يستعد حزب العمال البريطاني لعقد مؤتمر خاص، الجمعة، لتثبيت السياسي المخضرم آندي بورنم زعيمًا جديدًا للحزب، في خطوة تمهد لتوليه رئاسة الوزراء خلفًا لكير ستارمر مطلع الأسبوع المقبل، مستفيدًا من الأغلبية البرلمانية التي يتمتع بها الحزب. ويعود بورنم، البالغ من العمر 56 عامًا، إلى الواجهة السياسية بعد أسابيع قليلة من استعادته مقعده في مجلس العموم عقب غياب دام تسع سنوات، ليصبح سابع رئيس وزراء للمملكة المتحدة خلال عقد واحد. ولم يواجه بورنم أي منافسة على زعامة الحزب، بعدما سبق أن أخفق في محاولتين سابقتين عامي 2010 و2015، بينما عزز مكانته السياسية من خلال ثلاثة انتصارات متتالية في انتخابات رئاسة بلدية مانشستر الكبرى.
ويعوّل حزب العمال على قدرة بورنم على استعادة ثقة الناخبين بفضل حضوره الشعبي وخطابه القريب من المواطنين، إلى جانب تبنيه رؤية تقوم على إصلاح الخدمات العامة وتحفيز النمو الاقتصادي. ويطرح الزعيم الجديد مشروعًا لنقل مزيد من الصلاحيات من لندن إلى الأقاليم، بما في ذلك إنشاء مركز حكومي في مانشستر يهدف إلى تعزيز التنمية خارج العاصمة. كما يراهن الحزب على أن قيادته ستكون عاملًا حاسمًا في مواجهة صعود حزب “إصلاح المملكة المتحدة” بزعامة نايجل فاراج، الذي تشير استطلاعات الرأي إلى تنامي فرصه قبل الانتخابات العامة المقررة عام 2029.
ويأتي هذا التغيير بعد تراجع الدعم الداخلي لكير ستارمر، الذي قاد الحزب إلى الفوز الساحق في انتخابات 2024، قبل أن تتعرض حكومته لضغوط متزايدة بسبب ملفات داخلية وقرارات مثيرة للجدل، ما دفعه إلى إعلان تنحيه عقب خسائر انتخابية محلية وتراجع التأييد داخل الحزب. ويحظى بورنم بدعم واسع من نواب العمال، إذ أيده 379 نائبًا من أصل 403، متعهدًا بالالتزام بالبرنامج الانتخابي للحزب وعدم رفع الضرائب الرئيسية. ومع ذلك، يواجه تحديات اقتصادية ومالية معقدة، تشمل تباطؤ النمو، وارتفاع كلفة الاقتراض، واستمرار الهجرة غير النظامية، إضافة إلى الحاجة لتوفير تمويل إضافي لخطة الاستثمار الدفاعي وإصلاح نظام الرعاية الاجتماعية، في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بأسعار الطاقة والتطورات الدولية.
17/07/2026