kawalisrif@hotmail.com

نزار بركة ينتقد حكومة أخنوش ويعترف بتراجع القدرة الشرائية :    اللحوم بـ170 درهما والسيادة الغذائية أولوية لكبح الغلاء

نزار بركة ينتقد حكومة أخنوش ويعترف بتراجع القدرة الشرائية : اللحوم بـ170 درهما والسيادة الغذائية أولوية لكبح الغلاء

في واحدة من أكثر التصريحات صراحة داخل مكونات الأغلبية الحكومية، دق الأمين العام لحزب الاستقلال ووزير التجهيز والماء، نزار بركة، ناقوس الخطر بشأن الوضع الاقتصادي الذي يعيشه المغاربة، معترفا بأن القدرة الشرائية شهدت تراجعا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، رغم الزيادات التي أقرتها الحكومة في الأجور والتخفيفات الضريبية.

وخلال ندوة نظمها حزب الاستقلال، الخميس، حول موضوع “السيادة الاستراتيجية”، أكد بركة أن استمرار الاعتماد على الخارج في توفير المواد الأساسية والطاقة جعل المغرب أكثر عرضة لتقلبات الأسواق الدولية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على أسعار المواد الغذائية وأثقل كاهل الأسر المغربية.

ولم يتردد الوزير في تقديم مثال صارخ على موجة الغلاء، مشيرا إلى أن أسعار اللحوم الحمراء بلغت حوالي 170 درهما للكيلوغرام، بعدما كانت في حدود 75 درهما، معتبرا أن هذا الارتفاع يعكس اختلالات بنيوية تتجاوز الظرفية الاقتصادية، وترتبط أساسا بسياسات الإنتاج والاستيراد.

وشدد بركة على أن مفهوم السيادة لم يعد يقتصر على حماية الحدود أو استقلال القرار السياسي، بل أصبح مرتبطا بقدرة الدولة على تأمين حاجيات مواطنيها في مختلف الظروف، وضمان استقرار الأسواق الوطنية مهما كانت الأزمات الدولية.

وفي هذا السياق، دعا إلى إرساء سياسة جديدة للأمن الغذائي تقوم على رفع الإنتاج الوطني وتحقيق الاكتفاء الذاتي، مع إعطاء الأولوية لتغطية حاجيات السوق الداخلية قبل السماح بتصدير المنتجات الفلاحية، بهدف الحد من تقلبات الأسعار وضمان توفر المواد الأساسية للمستهلك المغربي.

كما اقترح إحداث شركات جهوية للتوزيع، تكون مهمتها تقليص عدد الوسطاء بين المنتج والمستهلك، بما يضمن أسعارا أكثر توازنا للمواطن، وفي الوقت نفسه يحافظ على حقوق الفلاحين ويحسن مداخيلهم.

وربط الأمين العام لحزب الاستقلال نجاح هذه الرؤية بتوفير الموارد المائية الكافية، مؤكدا أن وزارة التجهيز والماء أنجزت ما هو مطلوب منها في هذا المجال، فيما يبقى على القطاع الفلاحي مواكبة هذه الجهود عبر سياسات إنتاجية أكثر نجاعة واستدامة.

وفي معرض حديثه عن السيادة الاستراتيجية، اعتبر بركة أن المغرب مطالب بمراجعة مختلف مظاهر التبعية للخارج، محددا خمسة محاور أساسية لتحقيق هذا الهدف، تشمل تقليص الارتهان للاستيراد، وتوجيه الطلبيات العمومية لدعم الإنتاج الوطني، وترسيخ الأمن الغذائي وحماية القدرة الشرائية، وتعزيز السيادة الرقمية، إلى جانب بناء قاعدة صناعية وطاقية قوية.

ولم يخف الوزير قلقه من التحديات الرقمية التي تواجه المملكة، محذرا من تنامي المخاطر المرتبطة بالأمن السيبراني، ومعتبرا أن حماية المعطيات الشخصية والاستثمار في الذكاء الاصطناعي أصبحا من ركائز الأمن الاستراتيجي للدولة.

أما على المستوى الصناعي، فدعا إلى تطوير سلاسل إنتاج محلية تقلص الاعتماد على الواردات، وتحول فرص الشغل المرتبطة بالاستيراد إلى مناصب عمل داخل المغرب، بما يعزز الاقتصاد الوطني ويرفع من تنافسيته.

وفي ملف الطاقة، وجه بركة رسالة واضحة مفادها أن استمرار الاعتماد الكبير على الخارج في تأمين الاحتياجات الطاقية يمثل نقطة ضعف استراتيجية، معتبرا أن أي اضطراب في الإمدادات العالمية لا ينبغي أن ينعكس على حياة المواطنين أو على سير القطاعات الحيوية، لأن ذلك يكشف، بحسب تعبيره، عن اختلال استراتيجي يستوجب المعالجة العاجلة.

17/07/2026

مقالات خاصة

Related Posts