kawalisrif@hotmail.com

إسرائيل تفتح الباب أمام استخدام التماسيح لتطويق السجون لإلتهام الأسرى

إسرائيل تفتح الباب أمام استخدام التماسيح لتطويق السجون لإلتهام الأسرى

في خطوة أثارت جدلاً واسعاً داخل إسرائيل وخارجها، أعادت وزيرة حماية البيئة الإسرائيلية، عيديت سيلمان، تصنيف التماسيح من حيوانات برية محمية إلى “حيوانات برية يمكن تربيتها”، بما يسمح باستخدامها في مهام ذات طابع أمني، من بينها تعزيز حماية السجون ومنع محاولات الهروب.

ويأتي هذا القرار بعد أشهر من طرح وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، فكرة غير مسبوقة، دعا فيها إلى إحاطة السجون التي تضم معتقلين فلسطينيين بالتماسيح، مستلهماً نموذجاً لمركز احتجاز المهاجرين المثير للجدل في ولاية فلوريدا الأمريكية، قبل أن يتحول المقترح، الذي قوبل في البداية بالسخرية، إلى إجراء رسمي يفتح الباب أمام تنفيذه.

وسارع بن غفير إلى الترحيب بالقرار عبر حسابه على موقع “فيسبوك”، ناشراً صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي يظهر فيها إلى جانب تمساح مربوط بسلسلة، وأرفقها بعبارة ساخرة: “هل تفكر في الهروب؟ فكر مرة أخرى”، مضيفاً أن التعاون بينه وبين وزيرة البيئة سيؤدي إلى “تطويق السجون بالتماسيح”.

وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، فإن الإجراء الجديد ينقل الإشراف على هذه الحيوانات من سلطة الطبيعة والحدائق إلى هيئة أمنية، ما يتيح لمصلحة السجون، التابعة لوزارة الأمن القومي، الاحتفاظ بتماسيح النيل واستخدامها وفق ضوابط محددة ولأغراض أمنية، مع منع إطلاقها في الطبيعة.

وينص القرار، الذي وُقّع الأربعاء الماضي، على السماح بتربية تماسيح النيل، شريطة أن تكون تحت مسؤولية هيئة أمنية، وأن يتم الاحتفاظ بها وفق شروط تضمن عدم تسربها إلى البيئة الطبيعية، مع اشتراط وجود مبرر أمني لاستخدامها.

وتشير تقارير إعلامية إسرائيلية إلى أن بن غفير يعتزم نشر التماسيح في محيط سجن كتسيعوت جنوب إسرائيل، الذي يضم عدداً كبيراً من المعتقلين الفلسطينيين، بينهم أشخاص اعتُقلوا عقب هجوم السابع من أكتوبر 2023.

ورغم أن الفكرة ووجهت، عند طرحها لأول مرة، باستهجان وسخرية من عدد من مسؤولي مصلحة السجون، فإنها عادت إلى الواجهة بعد التغييرات القانونية الأخيرة، في وقت كانت فيه سلطة الطبيعة والحدائق قد أبدت اعتراضها على المشروع.

ومن المتوقع أن يثير هذا التوجه موجة جديدة من الانتقادات، بالنظر إلى ارتباطه بإجراءات أمنية غير تقليدية تستهدف السجون التي تضم معتقلين فلسطينيين، وسط تساؤلات بشأن مدى توافق مثل هذه الخطوات مع المعايير القانونية والإنسانية، وما إذا كانت التماسيح ستبقى مجرد وسيلة ردع نفسية أم ستتحول إلى جزء فعلي من منظومة تأمين السجون الإسرائيلية.

وفي انتظار ترجمة هذا القرار إلى واقع، يبدو المشهد أقرب إلى فيلم إثارة منه إلى سياسة أمنية تقليدية؛ فأسوار السجون الإسرائيلية قد لا تكتفي مستقبلاً بالأسلاك الشائكة وأبراج المراقبة، بل قد تُحاط أيضاً بعيون التماسيح المتربصة. وبين من يراها وسيلة ردع ومن يعتبرها تصعيداً يثير أسئلة أخلاقية وقانونية، يبقى السؤال معلقاً: هل ستغدو التماسيح حراساً جدداً للسجون الإسرائيلية، أم سيظل هذا المقترح واحداً من أكثر الأفكار إثارة للجدل وغرابة في تاريخ إدارة السجون؟

18/07/2026

مقالات خاصة

Related Posts