أكد أحمد البوز، رئيس شعبة القانون العام بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي، أن الأهمية العلمية لكتاب “السياسة الانتخابية… دراسة في الأنساق والوظائف (1963-2026)” للأستاذة الجامعية بثينة قروري، تتمثل في تجاوزه المقاربة القانونية الضيقة للانتخابات، من خلال التعامل معها باعتبارها سياسة عمومية ومسارا متكاملا يكشف ديناميات النظام السياسي المغربي، وليس مجرد مجموعة من القواعد المنظمة للاقتراع. وجاء ذلك خلال لقاء علمي احتضنته كلية الحقوق أكدال الجمعة لمناقشة الكتاب، حيث أبرز البوز أن المؤلفة، بصفتها باحثة وأستاذة جامعية وفاعلة سياسية، استطاعت الجمع بين التجربة الانتخابية العملية والتحليل الأكاديمي، بما منح العمل بعدا يجمع بين الممارسة والملاحظة العلمية.
وأوضح البوز أن الكتاب حافظ على استقلاليته الأكاديمية رغم ارتباط المؤلفة بتجربة سياسية داخل حزب العدالة والتنمية، مشيرا إلى أن الانتماء الحزبي لم يطغ على مضمون المؤلف أو منهجيته، وهو ما يعكس حرصا على الموضوعية في تناول الموضوع. وأضاف أن اختيار مفهوم “السياسة الانتخابية” بدل “القوانين الانتخابية” يعكس رؤية أوسع، لأن الانتخابات لا تختزل في النصوص القانونية، بل تشمل مختلف مراحل الإعداد والتنظيم والتدبير والتقييم، كما تتقاطع مع السوسيولوجيا الانتخابية ودور الانتخابات في تشكيل المشهد الحزبي وإعادة إنتاج النخب والتوازنات السياسية.
وأشار رئيس شعبة القانون العام إلى أن الكتاب يتتبع مسار تطور القوانين الانتخابية بالمغرب باعتبارها تعبيرا عن اختيارات سياسية وتصورات لتدبير العملية الانتخابية، مع إبراز الدور المركزي الذي اضطلعت به وزارة الداخلية في تنظيم مختلف الاستحقاقات. كما توقف عند الأسئلة التي يطرحها المؤلف حول مخرجات الانتخابات المغربية، ومدى قدرتها على إنتاج نخب جديدة وتحقيق تداول فعلي على السلطة، مقابل دورها في تعزيز الاستقرار المؤسساتي وتجديد شرعية النظام السياسي، معتبرا أن هذه الإشكالات تندرج ضمن صميم النقاش العلمي حول مسار التجربة الانتخابية بالمغرب.
18/07/2026