دخل مشروع القانون المتعلق بمنح الجنسية الإسبانية للصحراويين المولودين خلال فترة الإدارة الإسبانية للصحراء المغربية مرحلة جديدة بعد نشر البرلمان الإسباني، الجمعة، تقرير لجنة الصياغة الخاص بالنص، بالتزامن مع اعتماد مسطرة الاستعجال لمواصلة دراسته. ويعد التقرير أول صيغة توافقية للمشروع عقب إدخال تعديلات اقترحتها مختلف المجموعات البرلمانية المشاركة، قبل إحالته على لجنة العدل تمهيدا لعرضه على الجلسة العامة لمجلس النواب الإسباني. وحظي التقرير بموافقة أغلبية أعضاء لجنة الصياغة، فيما عارضه ممثلو الحزب الشعبي وحزب “فوكس”، وامتنع ممثل حزب “جونتس من أجل كتالونيا” عن التصويت، مع بقاء الباب مفتوحا أمام تعديلات إضافية تخص ضبط المصطلحات القانونية وتحديد الفئات المعنية بدقة أكبر.
وينص المشروع على اعتبار الصحراويين المولودين في الإقليم قبل 11 غشت 1977 مستوفين لشرط “الظروف الاستثنائية” الوارد في المادة 21 من القانون المدني الإسباني، بما يسمح لهم بالحصول على الجنسية عبر “خطاب التجنيس” حتى في غياب إقامة قانونية بإسبانيا. كما يمنح أبناء المستفيدين من الدرجة الأولى حق اختيار الجنسية الإسبانية خلال خمس سنوات من تاريخ تسجيل اكتساب أحد الوالدين للجنسية. ووسع النص وسائل إثبات الاستفادة لتشمل، إلى جانب وثائق الهوية السابقة وشهادات الميلاد والتسجيل في لوائح الأمم المتحدة الخاصة بالاستفتاء، شهادات الدراسة والتقاعد ورخص السياقة الإسبانية ووثائق العلاج أو أي وثيقة صادرة عن إدارة إسبانية تثبت الولادة في الصحراء قبل التاريخ المحدد، مع اشتراط التصديق على الوثائق الأجنبية وترجمتها إلى الإسبانية.
ويحدد المشروع مدة ثلاث سنوات لتقديم طلبات الجنسية ابتداء من دخول القانون حيز التنفيذ، مع إمكانية تمديدها سنة إضافية بقرار من وزارة العدل، كما ينص على إعفاء الملفات من الرسوم وإحداث منصة إلكترونية خاصة لمعالجتها خلال ستة أشهر من نشر القانون في الجريدة الرسمية. وستتولى المديرية العامة للأمن القانوني والإيمان العام دراسة الطلبات بعد استشارة وزارتي الداخلية ورئاسة الحكومة، على أن يصدر القرار خلال 12 شهرا كحد أقصى. كما يقترح النص تعديل المادة 22 من القانون المدني الإسباني لإدراج الصحراويين ضمن الفئات المستفيدة من شرط الإقامة لمدة سنتين للحصول على الجنسية، على غرار مواطني بعض الدول ذات الروابط التاريخية مع إسبانيا. ويستند المشروع إلى مبررات تاريخية وقانونية مرتبطة بفترة الإدارة الإسبانية للإقليم، فيما يبقى دخوله حيز التنفيذ مرتبطا باستكمال المسار التشريعي داخل البرلمان، وسط تأكيد متابعين للشأن الإسباني أن المبادرة ذات طابع قانوني لمعالجة إرث المرحلة الاستعمارية ولا تشكل، وفق هذا التقدير، تغييرا في المسار السياسي المرتبط بملف الصحراء المغربية.
18/07/2026