وصل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الثلاثاء، إلى جزيرة قبرص في زيارة رسمية تهدف إلى إعطاء دفعة جديدة لجهود السلام المتعثرة، وذلك من خلال لقاءات منفصلة مع زعيمي شطري الجزيرة، تسبق اجتماعاً ثلاثياً مرتقباً لاستكشاف فرص استئناف المفاوضات المجمدة منذ عام 2017. وتُعد هذه الزيارة الأولى لأمين عام للأمم المتحدة إلى قبرص منذ عام 2010، حيث أكد غوتيريش، في رسالة نشرها عبر منصة “إكس”، التزام المنظمة الدولية بمواصلة دعم القبارصة في مساعيهم للتوصل إلى تسوية شاملة ودائمة، مشدداً على أن تحقيق السلام يظل مسؤولية القبارصة وقادتهم بالدرجة الأولى.
واستهل غوتيريش برنامجه بلقاء الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس، قبل أن يتوجه إلى الشطر الشمالي من العاصمة نيقوسيا لإجراء مباحثات مع زعيم القبارصة الأتراك توفان إرهورمان، الذي تولى منصبه عقب انتخابات أكتوبر الماضي. كما يتضمن برنامج الزيارة لقاءات مع ممثلين عن المجتمع المدني، يعقبها عشاء يجمع الزعيمين، على أن يُعقد الاجتماع الثلاثي الأربعاء في محاولة لبلورة أرضية مشتركة تسمح بإعادة إطلاق مسار التفاوض. وتأتي هذه التحركات بعد أشهر من أول لقاء جمع الزعيمين في ديسمبر الماضي، حيث أعلنا آنذاك استعدادهما لإحياء عملية السلام برعاية الأمم المتحدة.
ولا تزال القضية القبرصية واحدة من أقدم الملفات العالقة على الساحة الدولية منذ انقسام الجزيرة عام 1974، فيما لم تفلح عقود من المفاوضات في التوصل إلى اتفاق نهائي يعيد توحيدها. وبينما تراهن الأمم المتحدة على استثمار المناخ السياسي الجديد لإحياء الحوار، تؤكد تركيا تمسكها بخيار قيام دولتين مستقلتين في الجزيرة، وهو الموقف الذي جدده وزير الخارجية هاكان فيدان خلال مباحثاته مع المبعوثة الأممية ماريا أنخيلا هولغين. ويرى مراقبون أن أي اختراق حقيقي في هذا الملف سيظل مرتبطاً بمواقف الأطراف الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها أنقرة، التي تُعد أحد أبرز الفاعلين في مستقبل التسوية القبرصية.
28/07/2026