اقترح الخبير المغربي في البيئة والتنمية أحمد الطلحي تأسيس “جيش مدني متوسطي” متخصص في مكافحة حرائق الغابات، في ظل تزايد موجات الحر واتساع رقعة الحرائق بعدد من دول حوض البحر الأبيض المتوسط. وأطلق الطلحي، أمس الإثنين، عريضة إلكترونية دولية بعنوان “اقتراح تشكيل جيش مدني متوسطي لمواجهة حرائق الغابات”، بهدف حشد الدعم للمبادرة، معتبراً أن تواتر الحرائق وتحولها إلى ظاهرة عابرة للحدود يفرضان الانتقال من التعاون الظرفي بين الدول إلى تحالف إقليمي دائم ومنظم، قادر على التدخل السريع وتقليص الخسائر البشرية والبيئية. وأوضح أن تجدد المقترح يأتي بعد عام من طرحه لأول مرة عقب الحرائق التي شهدتها سوريا، في ظل ما وصفه بـ”الواقع المناخي الجديد” الذي جعل هذه الكوارث أكثر تكراراً وشدة.
ويستند المقترح إلى كون الدول الـ21 المطلة على المتوسط تتوفر مجتمعة على أكثر من 112 مليون هكتار من الغابات، تتركز ثلثاها في إسبانيا وفرنسا وتركيا، فيما شهدت دول من بينها فرنسا وإسبانيا والجزائر وتونس والمغرب حرائق واسعة خلال الفترة الأخيرة، تسببت في إتلاف مساحات غابوية وإجلاء عشرات الآلاف من السكان في بعض الحالات. ويرى الطلحي أن التعاون الحالي يظل محدوداً وموسمياً، بينما تمثل ندرة الطائرات المتخصصة، وعلى رأسها “كنادير”، أحد أبرز التحديات، إذ لا يتجاوز عددها 85 طائرة موزعة على سبع دول متوسطية؛ منها 18 في إسبانيا و18 في إيطاليا و12 في فرنسا و17 في اليونان و6 في تركيا و6 في كرواتيا، مقابل 8 طائرات يتوفر عليها المغرب، الذي يعد الدولة العربية والإفريقية الوحيدة التي تمتلك هذا النوع من الأسطول.
ويقترح الخبير المغربي إحداث قوة مدنية متوسطية دائمة في حالة جاهزية مستمرة، تتدخل سريعاً في الدول المتضررة، إلى جانب تنظيم تدريبات ومناورات مشتركة، وإنشاء أسطول موحد للطائرات المتخصصة، وتوحيد الأطر القانونية للتدخل عبر الحدود، وإحداث ميزانية مشتركة لتمويل عمليات القوة. ويؤكد الطلحي أن مواجهة حرائق الغابات أصبحت رهانا إقليمياً ودولياً يتجاوز قدرة الدول منفردة، داعياً المواطنين والفاعلين البيئيين والمؤسسات إلى دعم العريضة الإلكترونية، أملاً في تحويل المبادرة إلى مشروع إقليمي يفتح نقاشاً حول إنشاء آلية متوسطية دائمة لمواجهة الحرائق، في ظل توقعات بزيادة حدة واتساع مواسم الحرائق خلال السنوات المقبلة.
29/07/2026