في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء 28 يوليوز 2026، ظهرت شابة ترتدي بدلة سباحة أرجوانية على رصيف بمدينة سبتة المحتلة، بعد عبورها البحر قادمة من جهة الفنيدق، قبل أن ترفع يدها بعلامة النصر في صورة أثارت اهتماماً واسعاً بين المغاربة. وبحسب مصادر متطابقة، تنحدر فرح من مدينة العرائش، وتمارس الرياضة منذ سنوات، إذ سبق لها ممارسة كرة القدم والكرة الطائرة والمشاركة في تجمعات للمنتخبات الجهوية والوطنية، قبل أن تخوض محاولة عبور البحر التي قطعت خلالها مسافة تقدر بنحو خمسة كيلومترات في ظروف بحرية وأمنية صعبة.
وتزامن وصول فرح مع موجة من محاولات العبور سباحة نحو سبتة، حيث أفادت صحيفة “إلفارو دي سبتة” بأن أكثر من 200 شخص حاولوا الوصول إلى المدينة خلال أيام قليلة، وتمكن أكثر من 100 منهم من بلوغها، بينما أوقفت السلطات المغربية والإسبانية آخرين قبل الوصول إلى الشاطئ. غير أن الحصيلة حملت جانباً مأساوياً، بعدما لقي أربعة أشخاص حتفهم خلال عطلة نهاية أسبوع واحدة، في حين نشرت الصحيفة صور وأسماء عدد من الشباب المغاربة الذين اختفوا في البحر، عقب إطلاق أسرهم نداءات للمساعدة في العثور عليهم، وسط استمرار عمليات البحث والإنقاذ.
وأعادت قصة فرح إلى الواجهة النقاش حول محاولات الهجرة غير النظامية عبر البحر، خصوصاً أن صاحبتها شابة ذات مسار رياضي، ما جعل قصتها مختلفة عن الصورة النمطية التي غالباً ما ترتبط بالمهاجرين السريين. وفي المقابل، تحدثت الصحافة الإسبانية عن ضغط كبير على مراكز الاستقبال والخدمات، بالتزامن مع تشديد الإجراءات الأمنية واستمرار البحث عن المفقودين، فيما تحولت صورة الشابة وهي ترفع علامة النصر إلى رمز لمفارقة إنسانية لافتة؛ ففي الوقت الذي احتفلت فيه بالوصول، كانت أسر أخرى تنتظر أخباراً عن أبنائها الذين لم يعودوا من البحر، لتلتقي في المشهد ذاته فرحة فردية مع مأساة جماعية.
29/07/2026