تعكس الإنجازات المتتالية التي حققتها كرة القدم المغربية قاريا وعالميا خلال السنوات الأخيرة مسارا طويلا من الإصلاح وإعادة الهيكلة، ارتكز منذ اعتلاء الملك محمد السادس العرش على تحديث البنيات التحتية، وترسيخ الاحتراف، وتطوير منظومة التكوين والحكامة. وشكلت الرسالة الملكية الموجهة إلى المشاركين في المناظرة الوطنية حول الرياضة بالصخيرات سنة 2008 محطة مفصلية في هذا المسار، تلتها أوراش شملت تأهيل الملاعب، وإحداث أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، وتطوير مراكز التكوين، والاستثمار في المنتخبات والأندية، بما عزز تنافسية الكرة الوطنية ورسخ حضور المغرب كوجهة لاحتضان كبرى التظاهرات الرياضية، وهو ما تجسد أيضا في التنظيم الناجح لكأس أمم إفريقيا 2025.
ويرى الأكاديمي والمستشار الرياضي أيمن زيزي أن هذه النتائج لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت ثمرة رؤية استراتيجية طويلة المدى، مشيرا إلى أن تجربة الترشح لاستضافة كأس العالم 2010 شكلت نقطة تحول دفعت إلى تنفيذ عدد من المشاريع التي تضمنها ملف الترشيح، قبل أن تتواصل الإصلاحات مع الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم عبر تحديث القوانين، وإرساء الاحتراف، وتأهيل البنيات التحتية، وتعزيز الإدارة التقنية، واستكمال مركب محمد السادس لكرة القدم. من جهته، يعتبر الإطار الوطني حسن مومن أن الإنجازات المحققة خلال السنة الحالية، من تتويجات المنتخبات الوطنية إلى تطور كرة القدم النسوية، تمثل امتدادا طبيعيا لهذا المسار، فيما يرى أن المشاركة في مونديال 2026 تؤكد استمرار تطور المنتخب الأول بعد نجاحه في كأس العالم 2022.
وفي المقابل، يشير الأستاذ الجامعي والخبير في السياسات العمومية الرياضية محمد اكديرة إلى استمرار وجود فجوة بين مستوى المنتخبات الوطنية وتدبير الأندية والبطولة الاحترافية، معتبرا أن عددا من الفرق لا يزال يواجه اختلالات في مجالات الحكامة والتسيير والتكوين والاستثمار. ويدعو الخبير إلى تعزيز الاحترافية داخل الأندية وتطوير آليات الاستثمار، بما يضمن انسجاما أكبر بين تطور المنتخبات الوطنية ومستوى البطولة، مؤكدا أن مواصلة الإصلاح وتوحيد الرؤى بشأن مستقبل كرة القدم المغربية يظل ضروريا لترسيخ المكتسبات، خاصة مع اقتراب استضافة المملكة لكأس العالم 2030، وتعزيز موقعها كقوة كروية وتنظيمية على المستويين القاري والدولي.
29/07/2026