kawalisrif@hotmail.com

احتجاجات تونس تتجاوز أزمة الخدمات وتعيد ملف الحكم إلى الواجهة

احتجاجات تونس تتجاوز أزمة الخدمات وتعيد ملف الحكم إلى الواجهة

تشهد تونس موجة احتجاجات اتسعت رقعتها لتتجاوز المطالب المرتبطة بانقطاع الكهرباء والمياه وتحسين الخدمات العامة، بعدما رفعت تحركات في عدد من المدن شعارات سياسية تطالب برحيل الرئيس قيس سعيّد وإسقاط النظام. وتتزامن هذه الاحتجاجات مع الذكرى التاسعة والستين لإعلان الجمهورية والذكرى الخامسة لإجراءات 25 يوليوز 2021، في ظل أزمة معيشية متفاقمة وارتفاع كلفة الحياة وتراجع القدرة الشرائية، بينما تتبادل السلطة والمعارضة الاتهامات بشأن أسباب الأزمة؛ إذ ترى المعارضة أن الوضع الاقتصادي والاجتماعي يرتبط بطريقة إدارة البلاد وتراجع المسار الديمقراطي، في حين تؤكد الرئاسة أن الإجراءات الاستثنائية كانت ضرورية لإنقاذ الدولة ومحاربة الفساد. ويرى الصحافي عائد عميرة أن الانقطاعات المتكررة للكهرباء والمياه كانت الدافع المباشر لخروج المواطنين، بينما تعتبر الصحافية رجاء شعباني أن هذه التحركات امتداد لموجة احتجاجية بدأت منذ أواخر 2025 وشملت مطالب اجتماعية واقتصادية وبيئية، قبل أن تكتسب بعداً سياسياً في 25 يوليوز.

وتؤكد شعباني أن الاحتجاجات الحالية لا يمكن اختزالها في أزمة الخدمات، مشيرة إلى تراكم البطالة وارتفاع كلفة المعيشة وتراجع القدرة الشرائية والتفاوت بين الجهات وضعف المرافق العمومية، بالتوازي مع تراجع الثقة في المؤسسات وانكماش المجال العام وضعف آليات الرقابة والمساءلة. وترى أن احتجاجات 25 يوليوز جمعت هذه المطالب في لحظة رمزية، مع حضور لافت للشباب وعائلات المعتقلين السياسيين والحقوقيين ونشطاء المجتمع المدني، مقابل مشاركة محدودة للأحزاب التقليدية، معتبرة أن الشارع بدأ ينتج ديناميكيته الخاصة بعيداً عن الفاعل الحزبي. ويضيف عميرة أن المطالب الاجتماعية تظل المحرك الأساسي للتحركات، رغم ظهور شعارات سياسية في مظاهرة العاصمة، فيما ترى شعباني أن اختيار 25 يوليوز لم يكن اعتباطياً، بالنظر إلى رمزية تاريخ إعلان الجمهورية ومرور خمس سنوات على الإجراءات الاستثنائية، التي يعتبرها معارضو الرئيس نقطة تحول أدت إلى تركيز السلطة التنفيذية وإضعاف المؤسسات المنتخبة. وفي مواجهة هذه التحركات، يتهم عميرة السلطات باتباع سياسة الصمت وعدم تقديم تفسيرات مقنعة لأزمة الخدمات، بينما يرى أن تعاملها مع الاحتجاجات انتقل من القمع المباشر إلى تجاهل التحركات وعدم التفاعل معها.

وبشأن مستقبل الحراك، تتوقع شعباني استمرار الاحتجاجات بشكل متقطع ومتفاوت بين المناطق، ما دامت أسبابها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية قائمة، معتبرة أن تحولها إلى موجة وطنية أوسع سيبقى رهيناً بقدرة القوى المدنية والسياسية على بناء أرضية مشتركة، وباستمرار الضغوط المعيشية وطبيعة تعامل السلطة مع المحتجين. في المقابل، يستبعد عميرة حدوث تغيير سياسي قريب، معتبراً أن النظام أحكم سيطرته على مفاصل الدولة وأن جزءاً واسعاً من المجتمع بات منشغلاً بتدبير احتياجاته اليومية، محذراً من أن تشديد الضغوط الأمنية قد يعمق الأزمة. وترى شعباني أن أهمية ما يحدث تتجاوز حدود تونس، بالنظر إلى أن أزمات ارتفاع الأسعار وضعف الخدمات والطاقة والمياه تشترك فيها دول عربية عدة، لكنها تؤكد أن خصوصية البلاد تكمن في موقعها التاريخي باعتبارها مهد الربيع العربي سنة 2011، ما يجعل أي تحول فيها محل متابعة إقليمية، ويعيد إلى الواجهة مطالب الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية ودولة القانون، دون أن يعني ذلك بالضرورة أن الاحتجاجات الحالية ستقود إلى موجة جديدة من التغيير.

29/07/2026

مقالات خاصة

Related Posts