أثار حفل تقديم كتاب حول الصحراء المغربية في العاصمة السنغالية دكار جدلا دبلوماسيا، بعدما نشب سجال بين وزير الخارجية السنغالي الأسبق شيخ تيديان غاديو وسفير موريتانيا لدى السنغال محمد ولد عبد الله ولد عثمان بشأن الخلفيات التاريخية للعلاقات بين الرباط ونواكشوط. وجاء ذلك خلال تقديم كتاب “الصحراء المغربية: الرهانات الجيوسياسية للقضية الوطنية الكبرى للمغرب”، الذي ألفه السفير المغربي لدى السنغال حسن الناصري ونظم في 27 يوليوز بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش. وخلال مداخلته، قال غاديو إن الحدود التاريخية للمغرب كانت تمتد إلى السنغال، وإن موريتانيا كانت في مرحلة سابقة جزءا من المملكة المغربية، وهو ما رد عليه السفير الموريتاني بالتأكيد على خصوصية التاريخ السياسي لبلاده، مستحضرا مواجهات سكان المنطقة مع القوى الاستعمارية مطلع القرن العشرين، ومشددا على أن موريتانيا تشكل اليوم دولة جارة تساهم في استقرار منطقة الساحل.
وأمام تصاعد السجال، تدخل السفير المغربي حسن الناصري داعيا إلى التهدئة والحوار، ومؤكدا أهمية الحفاظ على التعاون الإقليمي في مواجهة التحديات التي تواجه القارة الإفريقية. وأثارت مشاركة السفير الموريتاني في هذه الفعالية، وفق ما أوردته وسائل إعلام موريتانية، انتقادات اعتبرت أن حضوره في مناسبة خُصصت لعرض كتاب يدافع عن الموقف المغربي من قضية الصحراء قد لا ينسجم مع سياسة الحياد التي تعلنها نواكشوط تجاه الملف. وتكتسي مسألة الروايات التاريخية المرتبطة بالعلاقات المغربية الموريتانية حساسية خاصة في موريتانيا، التي تؤكد تمسكها بسيادتها ووحدة أراضيها وترفض الطروحات التي تعتبر أراضيها الحالية جزءا سابقا من المغرب.
ويعيد هذا السجال إلى الأذهان أزمة دبلوماسية اندلعت سنة 2016، بعدما صرح الأمين العام السابق لحزب الاستقلال حميد شباط بأن الحدود التاريخية للمغرب تمتد من سبتة إلى نهر السنغال، معتبرا موريتانيا جزءا من التراب المغربي. وأثارت هذه التصريحات توترا بين الرباط ونواكشوط، قبل أن تتبرأ منها السلطات المغربية، إذ وصفتها وزارة الخارجية حينها بأنها “تصريحات غير مسؤولة”، وجددت التأكيد على الاحترام الكامل لسيادة موريتانيا وحدودها المعترف بها دوليا. وفي إطار احتواء تداعيات الأزمة، توجه رئيس الحكومة المغربية آنذاك عبد الإله بنكيران إلى نواكشوط في مسعى لخفض حدة التوتر والحفاظ على العلاقات بين البلدين.
31/07/2026