خلصت مذكرة تحليلية حول أزمة العبور الجماعي نحو سبتة ومليلية إلى أن الاجتماع الاستثنائي لوزراء داخلية الاتحاد الأوروبي انتهى بتأكيد دعم واسع لإسبانيا، دون توجيه اتهامات رسمية للمغرب أو اتخاذ قرار بإعادة تقييم التعاون معه في ملف الهجرة. وأوضحت الوثيقة، الصادرة عن شركة “GMS Consulting”، أن مركز الاهتمام الأوروبي انتقل من تدبير عمليات العبور وإعادة الوافدين إلى مواجهة تداعيات الأزمة الإنسانية، خاصة البحث عن المفقودين والتعامل مع مئات القاصرين غير المصحوبين بذويهم. وأشارت إلى أن مخرجات الاجتماع تضمنت تعزيز حماية الحدود الخارجية، وتسريع عمليات الإرجاع، ومحاربة شبكات تهريب المهاجرين، ومواجهة التضليل الرقمي، إلى جانب تقديم دعم مالي لإسبانيا.
وسجلت المذكرة أن الاتحاد الأوروبي لم يحمل المغرب مسؤولية الأزمة، بل أشاد المفوض الأوروبي للشؤون الداخلية بتعاونه، مع التذكير بتصنيف المملكة ضمن “دول المنشأ الآمنة”، ما يسهل إجراءات إعادة بعض المهاجرين. كما أكدت أن ملف الهجرة لم يتحول إلى نقطة خلاف مباشر مع الرباط، بل برزت خلافات داخلية بين دول أوروبية بشأن تدبير مدريد للأزمة وتأثيراتها على فضاء شنغن. وفي المقابل، رصدت الوثيقة تحولا في الخطاب المغربي، تمثل في التأكيد على أن المملكة ليست مطالبة بالقيام بدور “حارس حدود” لأوروبا، والدعوة إلى إعادة صياغة الشراكة على أساس الندية وتوازن المصالح، مع رفض اختزال التعاون في الدعم المالي المرتبط بالهجرة.
وأبرزت المذكرة أن التحدي الأكبر بالنسبة لإسبانيا أصبح مرتبطا بملف القاصرين غير المصحوبين، بعدما بلغ عددهم في مراكز الاستقبال بسبتة مئات الأشخاص، ما دفع مدريد إلى تفعيل آلية توزيعهم على مختلف الأقاليم وتخصيص اعتمادات مالية إضافية لإنشاء فضاءات إيواء جديدة. كما تطرقت إلى استمرار تضارب حصيلة الضحايا والمفقودين بين مختلف الجهات، مع فتح السلطات الإسبانية قنوات خاصة للتبليغ عن حالات الاختفاء ومواصلة عمليات تحديد الهوية. وفي الجانب الأمني، أشارت الوثيقة إلى أن تحليل المعطيات المتاحة عبر المصادر المفتوحة لم يقدم أدلة تثبت تورط مؤسسات مغربية في تنظيم موجة العبور، كما أن بعض الروايات المتداولة حول وجود تدخلات منظمة أو عمليات استخباراتية لم تتجاوز، وفق المذكرة، نطاق الادعاءات الإعلامية غير المدعومة بتحقيقات رسمية.
05/08/2026