أثار الكاتب والأكاديمي المغربي حسن أوريد نقاشا واسعا عقب نشره مقالا تناول فيه أحداث العبور الجماعي نحو مدينة سبتة، ربط خلاله بين أوضاع الشباب الراغب في الهجرة وتحولات بنية الأسرة المغربية، معتبرا أن عددا من النازحين ينحدرون من أسر ذات ولي واحد، وأن ذلك يمثل أحد آثار مدونة الأسرة. وجاء هذا الطرح ضمن مقال نشره على موقع قناة الجزيرة قبل أن يشاركه عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، حيث تركزت تعليقات المتابعين على مطالبته بالكشف عن الإحصاءات أو الدراسات التي استند إليها في هذا الاستنتاج. ورأى منتقدون أن المقال انتقل من رصد ظاهرة اجتماعية إلى استخلاص أحكام بشأن الأوضاع الأسرية للمهاجرين دون تقديم معطيات ميدانية تدعمها، محذرين من أن هذا الربط قد يؤدي إلى وصم أبناء الأسر ذات الولي الواحد وتحميل مدونة الأسرة مسؤولية ظاهرة معقدة تتداخل فيها عوامل متعددة.
وتناول أوريد في مقاله أبعادا سياسية واجتماعية أوسع، معتبرا أن أحداث سبتة أعادت القضية الاجتماعية إلى واجهة النقاش، وكشفت تراجع أدوار الأحزاب والمجتمع المدني والمدرسة ووسائل الإعلام في التأطير، كما تحدث عن اتساع الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع الذي تعيشه فئات من الشباب، وصعوبة الولوج إلى الشغل والعلاج. غير أن الجدل احتدم بعد ربطه أوضاع فئة الشباب غير المنخرطين في العمل أو التعليم أو التكوين بما وصفه بآثار مدونة الأسرة، معتبرا أن تقليص سلطة الأب وتحول العلاقة داخل الأسرة أسهما في إنتاج هذه الأوضاع. وفي المقابل، رأى عدد من المعلقين، من بينهم محمد بن عيسى وزهور الشرقاني، أن هذا الربط يفتقر إلى سند علمي، مطالبين بإنجاز دراسات ميدانية تكشف الخصائص الاجتماعية والاقتصادية للشباب الذين حاولوا الهجرة، بدل اختزال الظاهرة في عامل واحد يتعلق ببنية الأسرة.
وامتد النقاش إلى منصة “MigraPress” المتخصصة في قضايا الهجرة، التي نشرت قراءة نقدية اعتبرت فيها أن فرضية أوريد تظل أقرب إلى تصور فكري منها إلى نتيجة مدعومة بالأدلة، لغياب بيانات تثبت أن غالبية المشاركين في محاولات العبور ينحدرون من أسر ذات ولي واحد أو أن قرار هجرتهم يرتبط مباشرة بإصلاح مدونة الأسرة. وأكدت المنصة أن الهجرة غير النظامية نتاج تفاعل عوامل اقتصادية واجتماعية وسياسية وقانونية وأمنية، تشمل أيضا سياسات الهجرة الأوروبية، وأحكام القضاء الإسباني، وشبكات التهريب، وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي، كما انتقدت المصطلحات التي استخدمها المقال في وصف المهاجرين، معتبرة أنها تقترب من الخطاب الأمني المتداول في بعض النقاشات الأوروبية. وفي المقابل، أقرت بأن المقال نجح في تشخيص عدد من مظاهر الأزمة الاجتماعية بالمغرب، لكنها رأت أن تحميل تحولات الأسرة مسؤولية العنف والهجرة أضعف قوة هذا التشخيص لغياب الأدلة الداعمة.
05/08/2026