دعا حاكم مدينة مليلية المحتلة، خوان خوسيه إمبروضا، الحكومة الإسبانية إلى تفعيل الاتفاق الموقع مع المملكة المغربية سنة 2007 بشأن إعادة القاصرين الأجانب غير المرفقين، معتبراً أن هذا المسار يشكل أحد الحلول الممكنة لتدبير أزمة الهجرة التي تشهدها الثغور المحتلة.
وجاءت تصريحات إمبروضا خلال استضافته في برنامج «الساعة الخامسة والعشرون» على إذاعة «سير» الإسبانية، حيث أكد أن الاتفاق، الذي دخل حيز التنفيذ سنة 2013، ينبغي تطبيقه وفق أحكام القانون الدولي والاتفاقيات ذات الصلة، مع توفير جميع الضمانات القانونية والإنسانية الكفيلة بحماية القاصرين وضمان لمّ شملهم بأسرهم.
وأوضح حاكم مليلية المحتلة أن الوقت قد حان لفتح حوار مباشر مع المغرب لتفعيل مقتضيات هذا الاتفاق، خاصة في ظل التطورات الأخيرة التي شهدتها مدينتا سبتة ومليلية المحتلتان، مشيراً إلى أن عملية إعادة القاصرين يجب أن تتم بتنسيق بين السلطات الإسبانية والمغربية، وبمشاركة النيابة العامة والهيئات المختصة ومنظمات المجتمع المدني، مع اعتماد آليات للمواكبة والإشراف داخل المغرب.
وكشف إمبروضا أن مليلية تحتضن حالياً 312 قاصراً غير مرفق، وهو رقم اعتبره يفوق بكثير القدرة الاستيعابية للمدينة، مؤكداً أن الأولوية في المرحلة الراهنة تتمثل في إيجاد حل للوضع الذي تعيشه سبتة المحتلة بعد موجة الهجرة الأخيرة.
وفيما يتعلق بتوزيع القاصرين على الأقاليم الإسبانية، دعا المسؤول الإسباني إلى التحلي بروح التضامن بين مختلف الجهات، مع إقراره بتفهم مواقف بعض الحكومات الجهوية الرافضة لاستقبال حصتها، مشدداً على ضرورة تنفيذ القوانين المعمول بها، بالتوازي مع معالجة جذور الظاهرة بدل الاكتفاء بالتعامل مع تداعياتها.
وفي ختام تصريحاته، استبعد إمبروضا قدرة إسبانيا على التكفل بجميع القاصرين المغاربة، واصفاً هذا الطرح بأنه «غير واقعي»، ومتسائلاً عن حدود الإمكانيات التي يمكن للدولة الإسبانية تحملها في هذا الملف.
وتأتي هذه التصريحات بعد يوم واحد فقط من هجومه على الحكومة الإسبانية، إذ حمّلها مسؤولية تدبير الأزمة الحدودية، واعتبر أن ما شهدته سبتة المحتلة يعكس فشل سياستها في مجال الهجرة، مطالباً باستقالة وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي مارلاسكا، بعدما وصف الأحداث الأخيرة بأنها «غزو بكل معنى الكلمة».
06/08/2026