أدان اتحاد المسيحيين المغاربة التصريحات المنسوبة إلى القس الإسباني خافيير آيسبون، والتي قيل إنها تضمنت دعوات إلى قصف العاصمة الرباط وإعادة غزو المغرب، وذلك على خلفية أزمة تدفق المهاجرين غير النظاميين نحو مدينة سبتة.
وأكد الاتحاد، في بيان، أن مثل هذه التصريحات تمثل خطاباً يحرض على الكراهية والعنف ويتعارض مع تعاليم المسيحية القائمة على المحبة والسلام، معتبراً أن توظيف الدين لتبرير الصراعات السياسية أو الدعوة إلى الحروب أمر مرفوض، وأن المنابر الدينية يجب أن تبقى فضاءات لنشر قيم التسامح والمصالحة بين الشعوب.
وعبر الاتحاد عن تضامنه مع الشعب المغربي، مشدداً على أن المواقف المنسوبة إلى القس الإسباني، إن صحت، تظل مواقف فردية لا تمثل الكنيسة الكاثوليكية في إسبانيا ولا عموم المسيحيين، كما اعتبرها إساءة للعلاقات التاريخية وروابط الجوار التي تجمع بين المغرب وإسبانيا.
ودعا الاتحاد الكنيسة في إسبانيا إلى إصدار موقف واضح يرفض هذه التصريحات ويؤكد التزامها بقيم السلام والحوار، كما ناشد وسائل الإعلام التحلي بالمسؤولية وتجنب الترويج لخطابات الكراهية، مع منح مساحة أكبر للمبادرات التي تعزز التفاهم والتقارب بين الشعوب.
وفي السياق ذاته، وجه الاتحاد دعوة إلى المسيحيين في المغرب وإسبانيا للصلاة من أجل السلام، ومن أجل المهاجرين الذين دفعتهم ظروفهم القاسية إلى ركوب مخاطر البحر، مؤكداً أن معالجة قضايا الهجرة ينبغي أن تقوم على مقاربة إنسانية تحترم كرامة الإنسان وحقوقه.
واختتم الاتحاد بيانه بالتأكيد على أن المغرب يشكل نموذجاً تاريخياً للتعايش بين المسلمين والمسيحيين واليهود، حيث راكم عبر قرون إرثاً من الاحترام المتبادل والتسامح الديني، مشدداً على أن الضمير المسيحي الحقيقي يرفض كل خطاب يدعو إلى العنف أو يهدد السلم بين الشعوب.
ويرى متابعون أن مثل هذه التصريحات ، تعكس خطاباً متطرفاً لا ينسجم مع الواقع الحالي للعلاقات بين البلدين، إذ إن المغرب اليوم لم يعد الدولة التي يمكن تهديدها أو ابتزازها بخطابات الحرب أو الدعوات إلى الغزو. فقد عزز خلال السنوات الأخيرة مكانته الإقليمية والدولية، وطور قدراته الدفاعية والهجومية ، وأصبح شريكاً استراتيجياً لعدد من القوى الدولية، وهو ما جعل أي حديث عن مواجهة عسكرية أو إعادة غزو المغرب مجرد خطاب دعائي يفتقر إلى قدرة التنفيذ .
ويؤكد هؤلاء أن المغرب بات قوة إقليمية يحسب لها حساب في محيطها المتوسطي والإفريقي، وأن الخلافات مع إسبانيا، مهما بلغت حدتها، تعالج عبر القنوات السياسية والدبلوماسية، لا عبر الدعوات التحريضية التي تروج لها بعض الأصوات المتطرفة. كما أن مثل هذه التصريحات لا تخدم سوى تأجيج الكراهية والإضرار بعلاقات الجوار، في وقت تفرض فيه التحديات المشتركة، وعلى رأسها الهجرة والأمن والتعاون الاقتصادي، تعزيز الحوار والتفاهم بين البلدين.
06/08/2026