عادت أسعار المحروقات بالمغرب إلى تسجيل زيادات جديدة خلال الأيام الأخيرة، بعد فترة قصيرة من التخفيضات المحدودة، ما أعاد المخاوف من انعكاسات محتملة على تكاليف النقل والإنتاج وأسعار عدد من المواد الاستهلاكية، في ظل استمرار تقلبات أسواق الطاقة العالمية. وأوضح يوسف كراوي الفيلالي، رئيس المركز المغربي للحكامة والتسيير، في تصريح لموقعنا، أن الارتفاع الأخير الذي اقترب من درهم واحد في اللتر يرتبط أساسا بتطورات خارجية، خاصة صعود أسعار النفط ومشتقاته نتيجة التوترات الجيوسياسية واضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.
وأشار كراوي إلى أن اعتماد المغرب بشكل كبير على استيراد المحروقات يجعله عرضة لتقلبات السوق الدولية، مضيفا أن الفترة الصيفية الحالية ساهمت بدورها في زيادة الطلب على الوقود بفعل ارتفاع حركة التنقل داخل المملكة وتوافد أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج. وحذر من أن استمرار ارتفاع الأسعار قد يرفع كلفة النقل العمومي ويزيد أعباء المقاولات، خصوصا في القطاع الفلاحي والصناعات المرتبطة به، فضلا عن تأثيره على نقل البضائع والمواد الغذائية، بما قد ينعكس على أسعار مجموعة من المنتجات والخدمات.
من جانبه، اعتبر الخبير الاقتصادي محمد جدري، في تصريح لموقعنا، أن الزيادات الحالية تأتي بعد فترة تراجعت خلالها الأسعار بشكل محدود، موضحا أن ارتفاع أسعار النفط عالميا، التي تجاوزت في وقت سابق حاجز 100 دولار للبرميل قبل استقرارها في حدود 85 إلى 86 دولارا، انعكس على السوق المغربية. وسجل جدري أن تأثير المحروقات يتجاوز قطاع النقل ليشمل مختلف الأنشطة الاقتصادية، داعيا إلى تحسن الظروف الجيوسياسية بما يسمح بتراجع أسعار النفط إلى مستويات أقل من 70 دولارا للبرميل، وهو ما قد ينعكس على أسعار المحروقات محليا، في وقت لا تزال فيه الأسر المغربية تواجه ضغوطا على القدرة الشرائية منذ موجة التضخم التي بدأت سنة 2022.
06/08/2026