kawalisrif@hotmail.com

تزايد شكاوى المقاولات المغربية من تعدد المراقبات والإجراءات الإدارية وسط دعوات لتحقيق التوازن بين الرقابة والاستثمار

تزايد شكاوى المقاولات المغربية من تعدد المراقبات والإجراءات الإدارية وسط دعوات لتحقيق التوازن بين الرقابة والاستثمار

تتزايد في الأوساط الاقتصادية شكاوى عدد من أرباب المقاولات الصغرى والمتوسطة بشأن ما يعتبرونه تصاعدًا في وتيرة المراقبات والإجراءات الإدارية، الأمر الذي ينعكس، بحسبهم، على مناخ الاستثمار ويزيد من الأعباء التي تواجهها المقاولات الوطنية.

ويرى فاعلون اقتصاديون أن المقاولات المغربية، التي تمثل أكثر من 90 في المائة من النسيج الاقتصادي الوطني، لم تعد تواجه فقط تحديات المنافسة وتقلبات السوق، بل أصبحت مطالبة بالتعامل مع مساطر إدارية معقدة وتعدد الجهات الرقابية، وهو ما يستهلك الوقت والموارد المالية ويؤثر على مردودية الاستثمار.

ويؤكد مهنيون أن المراقبة تظل آلية ضرورية لحماية الاقتصاد الوطني، ومحاربة الغش، وضمان المنافسة الشريفة، غير أن الإشكال، بحسبهم، يكمن في كيفية ممارستها، إذ قد تتحول كثرة الإجراءات وتداخل اختصاصات المصالح المعنية إلى عامل يثقل كاهل المقاولات، خاصة الصغرى والمتوسطة.

وبحسب عدد من المستثمرين، تبدأ الصعوبات منذ مرحلة الاستيراد، حيث تواجه بعض المقاولات مساطر تقنية ومخبرية معقدة، وتأخيرات في معالجة الملفات، فضلاً عن حالات رفض بعض السلع بعد تحمل تكاليف الشراء والشحن والتأمين والرسوم، وهو ما يسبب خسائر مالية قد يصعب على المقاولات الصغيرة استيعابها.

كما يشير عدد من الفاعلين إلى أن إجراءات التخليص الجمركي أصبحت، في نظرهم، أكثر تعقيدًا، قبل أن تنتقل المقاولات إلى مرحلة المراجعات الضريبية، التي يعتبرها بعضهم متكررة وتستنزف الوقت والموارد البشرية والمالية.

ولا تقف التحديات عند هذا الحد، إذ يلفت أرباب مقاولات إلى تكرار عمليات المراقبة من طرف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ومفتشية الشغل، معتبرين أن تعدد المتدخلين يفرض ضغوطًا إضافية على المؤسسات الاقتصادية، في وقت يفترض أن ينصب تركيزها على الإنتاج والتوسع وخلق فرص الشغل.

وفي المقابل، تواجه المقاولات أيضًا إشكالية الخصاص في اليد العاملة المؤهلة، وهو ما يؤدي، وفق مهنيين، إلى تأخر إنجاز عدد من المشاريع والأوراش، بالتزامن مع استمرار معضلة التأخر في أداء المستحقات، التي تؤثر بشكل مباشر على السيولة المالية للمقاولات وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه العمال والموردين والإدارة.

ورغم النجاحات التي حققها المغرب في استقطاب استثمارات كبرى، خاصة في قطاعات صناعة السيارات والطيران والطاقات المتجددة، يؤكد متابعون أن استدامة هذه الدينامية تظل رهينة بتوفير بيئة أعمال متوازنة تحمي المقاولة الوطنية، باعتبارها ركيزة أساسية في خلق فرص الشغل، وأداء الضرائب، وتعزيز النمو الاقتصادي.

ويطالب فاعلون اقتصاديون بإصلاحات من شأنها تبسيط المساطر الإدارية، وتسريع آجال الأداء، وتنسيق عمل أجهزة المراقبة، بما يضمن تحقيق التوازن بين حماية الاقتصاد الوطني وتشجيع الاستثمار، مؤكدين أن المستثمر يحتاج إلى الوضوح والاستقرار وسرعة معالجة الملفات أكثر من حاجته إلى الامتيازات، بما يمكنه من المساهمة بفعالية في التنمية الاقتصادية للمملكة.

06/08/2026

مقالات خاصة

Related Posts