وجهت الرابطة المغربية للأمازيغية مذكرة سياسية وتشريعية إلى الأحزاب السياسية، قبيل الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، دعتها فيها إلى تضمين برامجها الانتخابية التزامات واضحة وقابلة للتنفيذ لاستكمال تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية. واعتبرت الرابطة أن الاستحقاق المقبل يشكل مناسبة لقياس مدى التزام الفاعلين السياسيين بالمقتضيات الدستورية، مؤكدة أن الأمازيغية، باعتبارها لغة رسمية وملكا مشتركا لجميع المغاربة، ينبغي أن تظل بعيدة عن الحسابات الانتخابية، وأن يتم تدبير ورشها في إطار التوافق الوطني والتعددية وإشراك الفاعلين المدنيين والمؤسساتيين. كما انتقدت ما وصفته باستمرار التأخر في تنزيل المقتضيات الدستورية والقانونية، داعية إلى تقييم حصيلة تطبيق القانون التنظيمي رقم 26.16 واستدراك التأخر في تنفيذ عدد من الالتزامات، مع تثمين المكتسبات المحققة.
وأفردت المذكرة حيزا واسعا لقطاع التعليم، باعتباره مدخلا أساسيا لترسيخ رسمية الأمازيغية، مطالبة بإحداث مديرية مستقلة داخل وزارة التربية الوطنية لتتبع تعميم تدريسها، ورفع المناصب المالية المخصصة لتكوين الأساتذة والمكونين، إلى جانب تعميم تدريسها في المؤسسات العمومية والخاصة والعتيقة والأصيلة، وإدراجها في برامج محو الأمية والتعليم الموجه للمغاربة المقيمين بالخارج. كما دعت إلى وضع معايير لقياس الكفايات اللغوية في الأمازيغية خلال امتحانات البكالوريا، واعتماد اللغتين الرسميتين في تدريس التخصصات العلمية والتقنية، وإحداث مسالك جامعية ومختبرات للبحث في اللغة والثقافة الأمازيغيتين. وطالبت أيضا بتوسيع حضور الأمازيغية في التأطير الديني والإعلام العمومي، وتطوير القناة الأمازيغية ورفع ميزانيتها وساعات بثها، فضلا عن الإسراع بإخراج المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية وإحداث أكاديمية محمد السادس للغة العربية.
وفي المجالين التشريعي والقضائي، دعت الرابطة إلى اعتماد الترجمة الفورية بالأمازيغية خلال الجلسات العامة واللجان البرلمانية، وتفعيل مقتضيات النظام الداخلي لمجلسي البرلمان المتعلقة باستعمالها، إلى جانب ضمان حضورها في مختلف مراحل التقاضي وتكوين القضاة وموظفي كتابة الضبط بها. كما طالبت بتصحيح الاختلالات المسجلة في اللوحات وعلامات التشوير والواجهات الإدارية، وإدماج الأمازيغية في مراكز النداء بالمؤسسات العمومية ومحطات القطارات والمطارات والموانئ، مع تعزيز حضورها في الفضاءات العامة والثقافية. وأكدت الرابطة في ختام مذكرتها أن الوحدة الوطنية والتعدد والتوافق تمثل مرتكزات مقاربتها، معلنة أن مدى استجابة الأحزاب لمطالبها وإدراجها ضمن برامجها الانتخابية سيكون معيارا أساسيا لتقييم مواقفها خلال المرحلة المقبلة.
07/08/2026