تشهد مخيمات تندوف بالجزائر حالة غير مسبوقة من الاحتقان، بعدما اندلعت حرائق استهدفت مرافق ومركبات مرتبطة بقيادة جبهة البوليساريو، في مشاهد وثقتها مقاطع فيديو متداولة أظهرت أعمدة كثيفة من الدخان تتصاعد من عدة مواقع، وسط أنباء عن احتجاجات يقودها شبان غاضبون من تدهور أوضاعهم المعيشية واستمرار حالة الانسداد التي تعيشها المخيمات.
وتعكس هذه التطورات حجم الأزمة التي تواجهها قيادة البوليساريو، التي باتت تتعرض لانتقادات متزايدة من داخل المخيمات نفسها، حيث يتهمها المحتجون بالعجز عن معالجة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، وبالفشل في تقديم أي أفق حقيقي لآلاف الشباب الذين يعيشون منذ سنوات في ظروف صعبة، بينما تتزايد الاتهامات لها بسوء التدبير والتخبط في إدارة المرحلة.
ولا تتوقف موجة الغضب عند قيادة الجبهة، إذ تتجه أصابع الانتقاد أيضًا نحو السلطات الجزائرية، باعتبارها الجهة المستضيفة والداعم الرئيسي للبوليساريو، في ظل اتهامات متكررة من المحتجين باستمرار التهميش وغياب حلول حقيقية للأزمات التي تثقل كاهل سكان المخيمات، وهو ما حول المطالب الاجتماعية إلى حالة رفض أوسع للواقع القائم.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن الاحتجاجات لم تعد تقتصر على المطالبة بتحسين ظروف العيش، بل أخذت بعدًا سياسيًا مع تصاعد الأصوات المطالبة بإحداث تغييرات جذرية وإنهاء سنوات طويلة من الجمود، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع رقعة التوتر إذا استمرت الأوضاع على حالها.
ورغم تداول هذه المشاهد على نطاق واسع، لم تصدر قيادة البوليساريو ولا السلطات الجزائرية أي توضيح رسمي بشأن الأحداث، وهو صمت يراه متابعون عاملًا إضافيًا يزيد من الغموض ويغذي حالة فقدان الثقة داخل المخيمات، في وقت تبدو فيه الجبهة أمام واحدة من أصعب الأزمات الداخلية التي واجهتها منذ عقود .
07/08/2026