في خطوة جديدة من شأنها أن تزيد من حدة التوتر بالواجهة المتوسطية، أقدمت السلطات الإسبانية على تعزيز وجودها العسكري قبالة سواحل مدينة سبتة المحتلة، عبر الدفع بفرقاطتين حربيتين إضافيتين، في تحرك أثار الكثير من التساؤلات بشأن أهدافه وتوقيته، خاصة أنه يأتي في أعقاب موجة من محاولات الهجرة غير النظامية التي شهدتها المنطقة خلال الأيام الأخيرة.
ووفق ما أوردته صحيفة “La Razón” الإسبانية، فإن وزارة الدفاع الإسبانية قررت تعزيز انتشارها البحري قبالة سبتة، في إطار خطة أمنية جديدة تهدف إلى تشديد المراقبة على الشريط الساحلي، ومنع أي محاولات جديدة للعبور نحو المدينة المحتلة، سواء عبر القوارب أو السباحة.
ويعكس هذا القرار، بحسب متابعين، اعتماد مدريد بشكل متزايد على المقاربة العسكرية في تدبير ملف الهجرة، بعدما تحولت القوات المسلحة إلى عنصر أساسي في مراقبة الحدود البحرية، إلى جانب الأجهزة الأمنية الأخرى. ويرى مراقبون أن نشر مزيد من القطع الحربية في محيط سبتة المحتلة لا يمكن فصله عن حالة الاستنفار القصوى التي تعيشها المؤسسات الأمنية الإسبانية منذ موجة التسلل الأخيرة.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن الفرقاطتين الجديدتين ستعملان إلى جانب الوحدات البحرية المنتشرة سلفاً، من أجل تكثيف الدوريات البحرية ليلاً ونهاراً، وتعزيز المراقبة الميدانية، مع رفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية المكلفة بحراسة الحدود.
ويأتي هذا التحرك في وقت تتزايد فيه الانتقادات لسياسة عسكرة الحدود، حيث يرى عدد من المتابعين أن الاعتماد على الوسائل العسكرية وحدها لن يكون كافياً لمعالجة ظاهرة الهجرة غير النظامية، التي ترتبط بعوامل اقتصادية واجتماعية وإنسانية معقدة، وتتطلب مقاربة شاملة تتجاوز الحلول الأمنية الصرفة.
وتبقى هذه التعزيزات العسكرية مؤشراً جديداً على حجم القلق الذي تعيشه مدريد عقب التطورات الأخيرة، في وقت تظل فيه المنطقة الحدودية بين المغرب وسبتة المحتلة واحدة من أكثر النقاط حساسية في غرب البحر الأبيض المتوسط، وسط ترقب لما قد تحمله الأيام المقبلة من مستجدات.
07/08/2026