kawalisrif@hotmail.com

“حراكة” سبتة ومليلية «يخترقون» أوروبا دون أن يدخلوا شنغن … مدريد غاضبة وروما في مرمى التهديد !

“حراكة” سبتة ومليلية «يخترقون» أوروبا دون أن يدخلوا شنغن … مدريد غاضبة وروما في مرمى التهديد !

في تطور يكشف اتساع رقعة التداعيات المرتبطة بأزمة الهجرة الأخيرة في سبتة ومليلية المحتلتين، دخلت إسبانيا وإيطاليا في مواجهة جديدة، بعدما هددت مدريد، اليوم الجمعة، باتخاذ إجراءات مقابلة ضد القادمين من إيطاليا، في حال لم تتراجع روما عن القيود التي فرضتها على القادمين من الأراضي الإسبانية، وذلك عقب التدفق الكبير للمهاجرين الذي شهدته المدينتان المحتلتان خلال الأسبوع الماضي.

وأعلنت الحكومة الإسبانية أن المهلة الممنوحة لإيطاليا تنتهي الأحد المقبل، محذرة من أنها ستتجه إلى اتخاذ تدابير مضادة إذا لم يتم رفع القيود قبل التاسع من غشت الجاري. واعتبرت مدريد القرار الإيطالي «غير عادل»، ويتعارض مع مصالح الاتحاد الأوروبي، فضلاً عن كونه ينطوي، بحسب الحكومة الإسبانية، على نوع من التمييز بحق المواطنين الإسبان.

وتزداد حدة الخلاف بسبب طبيعة الإجراءات الإيطالية نفسها، إذ قررت روما تعليق جزء من قواعد حرية التنقل بين دول الاتحاد الأوروبي دون تأشيرة، في إطار اتفاقية شنغن، وذلك في علاقتها مع إسبانيا. وبررت إيطاليا خطوتها بالرغبة في منع مهاجرين دخلوا سبتة المحتلة بطريقة غير نظامية من مواصلة طريقهم والوصول إلى الأراضي الإيطالية، في خطوة تعكس حجم القلق الأوروبي من تداعيات موجة الهجرة الأخيرة.

غير أن مدريد رفضت هذه المبررات بشكل قاطع، واعتبرت أن القرار الإيطالي يقوم على «حجج واهية» تفتقر إلى أي أساس واقعي. وتؤكد الحكومة الإسبانية أن المهاجرين الذين دخلوا سبتة بطريقة غير نظامية لا يملكون أصلاً حق الدخول إلى منطقة شنغن، وبالتالي فإن المخاوف الإيطالية من انتقالهم إلى إيطاليا لا تستند، وفق الرواية الإسبانية، إلى وضع قانوني يسمح لهم بالتنقل داخل الفضاء الأوروبي.

وفي محاولة لتفنيد المخاوف الإيطالية، شددت مدريد على أن غالبية المهاجرين الذين وصلوا إلى سبتة ومليلية المحتلتين غادروا المدينتين بالفعل نحو باقي التراب الوطني الإسباني، ما يعني، بحسب الحكومة الإسبانية، أن الإجراءات التي اتخذتها روما لا تستند إلى خطر فعلي، وإنما إلى تقديرات مبالغ فيها بشأن إمكانية انتقال هؤلاء المهاجرين إلى الأراضي الإيطالية.

لكن اللافت في هذا التصعيد أن أزمة بدأت عند الحدود الجنوبية لإسبانيا سرعان ما تجاوزت محيط سبتة ومليلية، لتصل تداعياتها إلى قلب فضاء شنغن، وتضع دولتين عضوين في الاتحاد الأوروبي أمام خلاف حول الهجرة وحرية التنقل. وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى قدرة الدول الأوروبية على مواجهة أزمات الهجرة بشكل جماعي، بدل اتخاذ إجراءات منفردة قد تفتح الباب أمام أزمات جديدة داخل الاتحاد.

وبينما تحاول مدريد احتواء تداعيات موجة الهجرة التي شهدتها المدينتان المحتلتان، وجدت نفسها أمام ضغط إيطالي جديد، قبل أن ترد بالتهديد باتخاذ إجراءات مقابلة. وهكذا تحولت تداعيات ما جرى في سبتة ومليلية إلى ورقة ضغط متبادلة بين عواصم أوروبية، في مشهد يكشف أن أزمة الهجرة لم تعد مجرد ملف أمني إسباني، بل أصبحت اختباراً حقيقياً لمنظومة الحدود وحرية التنقل داخل أوروبا.

وفي انتظار ما ستؤول إليه المهلة التي حددتها مدريد ليوم الأحد، يبدو أن أزمة سبتة ومليلية لم تغلق أبوابها بعد، بل بدأت تفتح أبواباً جديدة داخل أوروبا نفسها. فبعد أن أثارت موجة الهجرة جدلاً حاداً على الحدود المغربية الإسبانية، ها هي تداعياتها تصل إلى إيطاليا، وتدفع مدريد إلى التلويح بالرد، في تصعيد قد يكشف خلال الأيام المقبلة حجم الخلافات الأوروبية الكامنة حول كيفية التعامل مع الهجرة القادمة من الضفة الجنوبية للمتوسط.

07/08/2026

مقالات خاصة

Related Posts