حذّر الخبير في مجال المناخ محمد بن عبو من ارتفاع مخاطر اندلاع حرائق غابوية واسعة خلال الفترة المقبلة، في ظل تزامن ارتفاع درجات الحرارة مع النمو الكثيف للحشائش والنباتات الصغرى بعد التساقطات المطرية التي شهدتها المملكة. وأوضح بن عبو، في تصريح لموقعنا، أن تقييم مخاطر الحرائق يختلف بين السنوات الجافة والممطرة، إذ يؤدي ضعف الغطاء النباتي خلال فترات الجفاف إلى تقليص كمية الوقود القابل للاشتعال، بينما تفضي التساقطات المهمة إلى نمو نباتي كثيف يمكن أن يتحول، مع ارتفاع الحرارة، إلى عامل مساعد على انتشار النيران واتساع رقعة المساحات المتضررة.
وأشار الخبير إلى أن هذا الوضع دفع المديرية العامة للأرصاد الجوية والوكالة الوطنية للمياه والغابات إلى إصدار نشرات إنذارية متتالية بمستويي اليقظة الأحمر والبرتقالي، بهدف تعزيز الاستعداد والتدخل المبكر للحد من أي حرائق محتملة. وأضاف أن المغرب يعتمد مخططا يمتد لعشر سنوات لحماية الغابات واسترجاعها في إطار استراتيجية غابات 2030، مبرزا أن المملكة تتوفر على إمكانات مهمة لمواجهة الحرائق، من بينها أسطول متنوع من طائرات كنادير المتخصصة في إخماد النيران، إلى جانب خطط استباقية تنطلق سنويا خلال أبريل وماي، عبر تعبئة لجان الطوارئ على مستوى العمالات والأقاليم لحماية الغطاء الغابوي والتنوع البيولوجي والأرواح والمنشآت.
وأكد بن عبو أن الحفاظ على الثروة الغابوية لا يرتبط فقط بعمليات الإخماد، بل يستلزم أيضا إجراءات وقائية مستمرة للحد من تدهور المنظومات البيئية، بالنظر إلى أن فقدان مساحات غابوية واسعة يفاقم آثار التغير المناخي ويرفع انبعاثات الغازات الدفيئة. وشدد على أهمية التحسيس والتوعية لدى السكان القاطنين قرب المناطق الغابوية، مع إشراك المواطنين والجمعيات المحلية في جهود الوقاية، خصوصا ما يتعلق بالحد من الرعي الجائر والجمع العشوائي للحطب، باعتبار هذه التدابير جزءا أساسيا من منظومة حماية الغابات وتقليص احتمالات اندلاع الحرائق.
08/08/2026