kawalisrif@hotmail.com

الناظور :      سنديك رأس الماء تحت المجهر … تكسير باب شقة عميد ممتاز وشبهات حول «الاستيلاء» على شقق واستغلال الماء والكهرباء !

الناظور : سنديك رأس الماء تحت المجهر … تكسير باب شقة عميد ممتاز وشبهات حول «الاستيلاء» على شقق واستغلال الماء والكهرباء !

تتجه الأنظار إلى مشروع سكني بجماعة رأس الماء، إقليم الناظور، بعدما انفجرت داخله معطيات وشكايات وضعت طريقة تدبير المشروع والسنديك المعيّن حديثاً، عبد المومن فيلالي، تحت المجهر، وسط اتهامات ثقيلة يوجهها عدد من المنخرطين حول ظروف التعيين وطريقة التسيير وما يصفونه بخروقات تستدعي فتح بحث جدي. فالقضية، بحسب إفادات المتضررين، لم تعد مجرد خلاف إداري، وإنما تحولت إلى ملف تتداخل فيه أسئلة الملكية والتدبير والشقق والخدمات، وسط تصاعد واضح في منسوب التوتر.

وحسب المعطيات التي توصلت بها جريدة “كواليس الريف”، فإن المشروع السكني الذي سبق أن تم بيعه بالكامل لمنخرطي جمعية موظفي رجال التعليم، يعيش خلال الفترة الأخيرة على وقع نزاع متصاعد، وسط حديث من بعض المتضررين عن محاولات للسيطرة على المشروع وربط اسمه بشركة «أم القرى»، التي تفيد تصريحات المنخرطين للجريدة ، بأنها تابعة للمقاول المثير للجدل صلاح الدين المومني .

الأكثر إثارة أن اسم عبد المومن فيلالي عاد إلى الواجهة مباشرة بعد تعيينه سنديكاً للمشروع، في وقت تتحدث فيه إفادات عدد من المنخرطين عن علاقته بصلاح الدين المومني وعبد الإله المومني، وتورد اتهامات بشأن وقائع تتعلق، حسب تصريحاتهم، بكسر أقفال أبواب شقق سكنية شاغرة ومحاولات التصرف فيها وإعادة بيعها. وهي اتهامات بالغة الخطورة، لا يمكن اعتبارها حقائق ثابتة دون أدلة أو أحكام قضائية، لكنها في المقابل تفرض سؤالاً بسيطاً: كيف يمكن لشقق مملوكة أو مخصصة للمنخرطين أن تتحول إلى موضوع تصرف أو نزاع دون أن تتدخل الجهات المختصة لوضع حد للغموض؟

ومن بين أكثر الوقائع التي أثارت غضباً واسعاً داخل المشروع، ما يتعلق بشقة تعود إلى عميد ممتاز يشغل مهمة رئيس منطقة حضرية، بعدما تعرض باب شقته، وفق المعطيات المتوفرة، للتكسير داخل مشروع ابن مسعود. الواقعة، إن ثبتت تفاصيلها، لا تتعلق فقط بباب أو قفل، بل تفتح ملفاً أكبر حول حدود سلطة أي طرف داخل المشروع، ومن يملك حق الدخول إلى شقة الغير أو تغيير أقفالها أو المساس بها. ومن هنا تبرز أسئلة لا يمكن تجاهلها: من قام بالفعل؟ ولماذا؟ وهل كان يتوفر على سند قانوني؟ أم أن الأمر يتعلق بتصرف خارج كل المساطر؟

ولم تتوقف التطورات عند هذه الواقعة، إذ أفادت مصادر من داخل المشروع بأن عدداً من منخرطي جمعية موظفي رجال التعليم تعرضوا، اليوم السبت 8 غشت الجاري ، لاعتداءات ومضايقات من طرف عبد الإله المومني، قريب رجل العصابات المقاول صلاح الدين المومني، بالتزامن مع تعيين عبد المومن فيلالي سنديكاً للمشروع. ومع تزايد الاحتكاكات، بدأ عدد من المنخرطين يتساءل عما إذا كان المشروع يدخل مرحلة جديدة من الصراع حول الملكية والتدبير، خصوصاً في ظل تراكم الشكايات والاتهامات المتبادلة. وإذا كان الخلاف مجرد نزاع إداري، فإن الحل يفترض أن يكون واضحاً: وثائق، محاضر، مساطر قانونية، ومؤسسات تحسم في النزاع، وليس منطق الضغط والمواجهة.

ولا تتوقف التساؤلات عند الشقق والأبواب والأقفال، إذ تتحدث المعطيات المتوفرة كذلك عن تهم مرتبطة باستغلال الماء والكهرباء داخل المشروع، وهي نقطة حساسة تستدعي إفتحاصاً دقيقاً للعدادات والفواتير وطرق الأداء والجهات المستفيدة. فالأرقام وحدها قادرة على وضع حد للكلام: من يستهلك؟ من يؤدي؟ ومن يتحمل الفارق؟ وإذا كانت الحسابات سليمة، فما الذي يمنع من كشفها أمام المنخرطين؟ أما إذا كانت هناك اختلالات فعلية، فإن تحديد المسؤوليات يجب أن يتم عبر الجهات المختصة، بعيداً عن الاتهامات المتبادلة.

وتكتسي القضية طابعاً أكثر حساسية بالنظر إلى أن رئيس الجمعية السكنية لموظفي رجال التعليم سبق أن تقدم، وفق المعطيات المتوفرة، بشكاية تضمنت اتهامات خطيرة، من بينها ما وصفه بـ«تكوين عصابة إجرامية» يقودها صلاح الدين المومني. ومرة أخرى، فإن الشكاية تظل شكاية والاتهام يظل اتهاماً إلى حين انتهاء الأبحاث وصدور قرارات قضائية نهائية. لكن وجود مثل هذه الشكايات، بالتزامن مع النزاع حول تدبير المشروع وظهور اتهامات مرتبطة بالشقق والماء والكهرباء، يجعل الملف في حاجة إلى معالجة مؤسساتية حقيقية، بدل تركه يغرق أكثر في مستنقع الشكوك.

السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس فقط: من يكون عبد المومن فيلالي؟ بل أيضاً: من قام بتعيينه سنديكاً؟ وعلى أي أساس تم ذلك؟ وهل استوفت عملية التعيين جميع الشروط القانونية؟ ومن يراقب طريقة تدبير المشروع؟ ومن يطلع على الحسابات والقرارات والمحاضر؟ وهل يملك جميع المنخرطين الحق في الوصول إلى الوثائق التي تحدد طبيعة الملكية المشتركة وطرق تدبيرها؟ أسئلة تبدو بسيطة، لكنها تصبح شديدة الحساسية عندما يتعلق الأمر بمشروع سكني تتنازعه الاتهامات وتتصاعد داخله الخلافات.

كما يطالب عدد من المنخرطين بالكشف عن الوضعية القانونية للمشروع، والجهات التي تملك حق التصرف فيه، ومدى قانونية أي عمليات بيع أو تفويت أو إعادة تخصيص لشقق سبق أن تم تخصيصها أو بيعها لفائدة المنخرطين. فالمسألة هنا ليست مجرد خلاف شخصي بين أسماء متنازعة، وإنما حقوق عقارية ومالية يفترض أن تحميها الوثائق والقوانين. وإذا كانت كل العمليات سليمة، فإن نشر الوثائق أمام الجهات المعنية كفيل بإنهاء الجدل، أما إذا كانت هناك اختلالات، فإن القانون وحده يجب أن يحدد المسؤوليات.

وبالنظر إلى خطورة المعطيات المتداولة، فإن فتح بحث مستقل وشامل أصبح، بحسب عدد من المتضررين، ضرورة أكثر من كونه خياراً، للتحقق من ظروف تعيين السنديك، وملابسات تكسير باب الشقة، وحقيقة ما يثار حول الشقق الشاغرة، وعمليات البيع أو التفويت، فضلاً عن ملفات الماء والكهرباء والحسابات المرتبطة بالمشروع. المطلوب ليس إدانة طرف مسبقاً ولا تبرئة آخر، وإنما كشف الحقيقة كاملة ووضع حد لهذا المسلسل الذي بات يهدد بتحويل مشروع سكني إلى ساحة مفتوحة للصراع.

وفي انتظار ما ستكشفه الأبحاث والوثائق، يبقى السؤال الأكبر معلقاً في رأس الماء: هل الأمر أمام نزاع بين أطراف مختلفة، أم أن هناك شيئاً أكبر يجري خلف أبواب المشروع؟ أبواب تعرضت للتكسير، وشقق تحوم حولها الشبهات، وفواتير ماء وكهرباء تثير التساؤلات، وشكايات تتحدث عن اتهامات ثقيلة، وسنديك جديد يجد نفسه في قلب العاصفة. وفي مثل هذه الملفات، لا يمكن أن يكون الصمت جواباً .

 

08/08/2026

مقالات خاصة

Related Posts