kawalisrif@hotmail.com

الناظور :     «أنوال» إلى طنجة  … حين يُرفع الستار عن فيلم الخطابي ويُسدل على إسم المخرج محمد بوزكو!

الناظور : «أنوال» إلى طنجة … حين يُرفع الستار عن فيلم الخطابي ويُسدل على إسم المخرج محمد بوزكو!

يبدو أن فيلم «أنوال»، المرتقب عرضه ضمن فعاليات مهرجان طنجة خلال شهر أكتوبر المقبل، لا يحمل معه فقط رهانات فنية وتاريخية، بل يطرح أيضاً سؤالاً محرجاً حول الطريقة التي يتم بها التعامل مع اسم المخرج محمد بوزكو، الذي كان وراء الاشتغال على هذا العمل السينمائي الكبير، قبل أن يجد نفسه، وفق ما يثار، بعيداً عن دائرة الضوء.

المفارقة هنا لافتة، بل تطرح أكثر من علامة استفهام. فعندما يقترب موعد العرض، تبدأ الأضواء في التسلط على الفيلم والأسماء المرتبطة به، بينما يبدو اسم المخرج وكأنه يتراجع إلى الخلف. فهل يتعلق الأمر بمجرد خلل في التواصل والترويج؟ أم أن هناك من يريد فعلاً أن يستفيد من وهج العمل، فيما يُترك صاحبه بعيداً عن الواجهة؟

محمد بوزكو ليس اسماً هامشياً في هذا المشروع، ولا شخصاً مر مروراً عابراً على تفاصيله. الرجل كان وراء العمل الإخراجي والفني للفيلم، وساهم في تحويل فكرة مرتبطة بذاكرة «أنوال» إلى مشروع سينمائي يحمل طموحاً كبيراً. ولذلك فإن تغييب اسمه، إن ثبت، لا يمكن اختزاله في مجرد تفصيل إعلامي صغير، لأن الأمر يتعلق بحق المبدع في أن ينسب إليه جهده.

والسؤال الأكثر إحراجاً يبقى قائماً: من يقرر من يظهر ومن يختفي؟ ومن يملك حق توزيع الأضواء عندما يتحول العمل إلى مادة للترويج والاحتفاء؟ ففي السينما، لا يمكن أن يصبح الفيلم فجأة بلا أب فني، ولا يجوز أن يتحول المخرج إلى مجرد اسم ثانوي بعدما كان في قلب المشروع. وإلا فإننا أمام معادلة غريبة: العمل للجميع، والاعتراف ليس للجميع.

الأكثر إثارة للاستغراب أن الحديث عن فيلم «أنوال» يزداد مع اقتراب موعد مهرجان طنجة، بينما تظل الأسئلة المرتبطة بموقع محمد بوزكو حاضرة بقوة. وإذا كان الأمر مجرد سوء تدبير في التواصل أو ضعف في التعريف بالفريق الفني، فالمطلوب هو التوضيح. أما إذا كان هناك بالفعل توجه نحو تهميش المخرج أو حجب دوره، فإن الصمت لن يكون حلاً، لأن النجاح لا يمنح أحداً الحق في محو أسماء الذين صنعوه.

المهرجان، في نهاية المطاف، ليس مجرد شاشة تعرض عليها الأفلام، بل فضاء للاحتفاء بالمبدعين وتثمين جهودهم وتسليط الضوء على من يقفون خلف الأعمال. ولذلك فإن وصول «أنوال» إلى طنجة يجب أن يكون مناسبة للاحتفاء بكل من ساهم في إنجازه، لا فرصة لإعادة ترتيب الأدوار وفق منطق العلاقات والحسابات. فالمخرج الذي حمل المشروع فنياً لا ينبغي أن يتحول إلى مجرد متفرج على نجاح عمل ساهم في صناعته.

وهنا يصبح السؤال مشروعاً ومباشراً: هل سيحصل محمد بوزكو على الاعتراف الذي يستحقه عندما يصل «أنوال» إلى طنجة، أم سيستمر وضع اسمه في الظل؟ وإذا كانت هناك جهة ترى أن الحديث عن هذا الأمر مجرد ضجيج، فلتخرج وتوضح للرأي العام طبيعة مساهمة المخرج في العمل، ولماذا لا يحظى بالحضور الذي يفترض أن يحظى به صاحب مشروع سينمائي بهذا الحجم.

المسألة ليست بحثاً عن الأضواء من أجل الأضواء، ولا محاولة لصناعة بطولة شخصية، وإنما دفاع عن مبدأ بسيط: لا يمكن الاحتفاء بالعمل وتجاهل من صنعه. فإذا كان «أنوال» يستحق أن يصفق له الجمهور، فإن محمد بوزكو يستحق أيضاً أن يُذكر اسمه بوضوح، وأن يعرف الجمهور من وقف خلف الكاميرا، ومن تحمل مسؤولية تحويل الفكرة إلى صورة، ومن وضع بصمته في هذا العمل.

وفي انتظار موعد العرض، ستبقى علامات الاستفهام معلقة فوق «أنوال»: هل نحن أمام مجرد خطأ في التواصل، أم أمام تعتيم مقصود على اسم المخرج محمد بوزكو؟ وحده الوضوح قادر على وضع حد لهذا الجدل. أما الاستمرار في الصمت، فيُبقي الباب مفتوحاً أمام كل التأويلات، ويجعل السؤال الأكثر إزعاجاً قائماً: لماذا يُرفع الستار عن الفيلم، بينما يُسدل على الرجل الذي كان وراءه؟

08/08/2026

مقالات خاصة

Related Posts