في واحدة من أكثر المفاجآت إثارة داخل أروقة القصور الملكية في آسيا، أقدم سلطان بروناي على تجريد زوجة نجله، الأمير عبد الملك، من جميع ألقابها وامتيازاتها الملكية، في قرار مفاجئ أعاد إلى الواجهة أسرار الحياة داخل واحدة من أكثر العائلات الحاكمة ثراءً وغموضاً في العالم.
القرار، الذي أُعلن عنه رسمياً عبر التلفزيون الحكومي في بروناي، جاء بعد نحو 11 عاماً من الزواج الذي كان يُنظر إليه آنذاك باعتباره أحد أفخم حفلات الزفاف الملكية في البلاد، بعدما تحولت شابة عادية تعمل محللة بيانات إلى واحدة من أفراد الأسرة السلطانية.
القصة بدأت سنة 2015، عندما احتضن قصر «إستانا نور الإيمان» مراسم زفاف الأمير عبد الملك، نجل السلطان، من الشابة دايانغكو رابيعة العدوية حاجي بلقية. ولم يكن الأمر مجرد زواج ملكي عادي، إذ امتدت الاحتفالات لأكثر من عشرة أيام، وسط مظاهر فخامة وبذخ استثنائية، لتدخل العروس الجديدة عالم الأسرة الحاكمة من أوسع أبوابه.
لكن المشهد انقلب بشكل دراماتيكي بعد أكثر من عقد على ذلك الزفاف.
فبحسب الإعلان الرسمي، جرى سحب الألقاب والامتيازات التي كانت تتمتع بها زوجة الأمير، البالغة حالياً 33 عاماً، مع الإشارة إلى أن القرار مرتبط بما اعتبرته السلطات إساءة إلى صورة الأسرة الحاكمة و«عدم احترام» السلطان والملكة والأسرة الملكية.
المثير في القضية أن البيان الرسمي لم يكشف بالتحديد عن الواقعة أو الوقائع التي تقف وراء هذا القرار الصادم، ما فتح الباب أمام موجة من التساؤلات حول ما حدث داخل القصر، وما الذي دفع السلطان إلى اتخاذ خطوة بهذه الحدة بعد سنوات طويلة من الزواج.
فالمرأة التي دخلت القصر باعتبارها زوجة أحد أفراد الأسرة السلطانية، وحصلت تبعاً لذلك على الألقاب والامتيازات الملكية، تجد نفسها اليوم أمام واقع مختلف تماماً، بعدما سُحبت منها تلك الامتيازات بقرار رسمي.
وجاء الإعلان في وقت تحتفل فيه البلاد بالذكرى الثمانين لميلاد السلطان، وهو ما زاد من وقع القرار، بعدما كان يفترض أن تهيمن أجواء الاحتفال على المشهد العام في بروناي.
ويُعد سلطان بروناي، حسن البلقية، أحد أبرز وأغنى الحكام في العالم، كما أن الأسرة السلطانية تحيط حياتها الخاصة بدرجة كبيرة من السرية، الأمر الذي يجعل أي قرار مفاجئ يصدر من القصر محط اهتمام واسع.
وتزداد الإثارة في هذه القضية بسبب الفارق الكبير بين صورتين تفصل بينهما 11 سنة فقط: صورة عروس شابة تدخل القصر وسط احتفالات ملكية استثنائية، وصورة امرأة تُجرّد اليوم من ألقابها وامتيازاتها دون أن تُكشف للرأي العام تفاصيل ما جرى خلف أبواب القصر.
وبينما اكتفى البيان الرسمي بالحديث عن الإساءة إلى مكانة الأسرة الحاكمة وعدم احترام السلطان والملكة والعائلة الملكية، بقي السؤال الأكبر دون جواب: ماذا حدث داخل القصر حتى تتحول قصة زواج ملكي احتُفل به لأسابيع إلى قرار يقلب حياة العروس السابقة رأساً على عقب؟
في بروناي، يبدو أن القصر قال كلمته، لكن تفاصيل القصة الحقيقية ما تزال مختبئة خلف أبواب «إستانا نور الإيمان»… وربما تكون الأسرار التي لم يكشف عنها البيان الرسمي أكثر إثارة من القرار نفسه.
08/08/2026