kawalisrif@hotmail.com

صحافة إسبانية توظف “الخوف” في تغطية أحداث سبتة

صحافة إسبانية توظف “الخوف” في تغطية أحداث سبتة

تحولت أحداث الهجرة الجماعية نحو مدينة سبتة المحتلة، في جزء من الصحافة الإسبانية، من واقعة حدودية استثنائية إلى مادة إعلامية كثيفة تستحضر مخاوف مرتبطة بالصحة والأمن والخدمات العمومية، إلى جانب الجدل السياسي والتحذيرات الأمنية. وبرز هذا التوجه خصوصا في صحيفتي “ABC” و“La Razón”، من خلال عناوين ومواد تربط بين ضغط المهاجرين على المؤسسات الصحية وحوادث فردية وقضايا أمنية، فيما قدمت “El Mundo” قراءة مختلفة نسبيا، ركزت على التداعيات السياسية المحتملة للأزمة، وربطتها بتجربة أوروبا خلال أزمة اللاجئين سنة 2015 وصعود اليمين الراديكالي على خلفية المخاوف المرتبطة بالتدفقات البشرية المفاجئة.

واستخدمت “La Razón” في عدد من مقالات الرأي والافتتاحيات مفردات من قبيل “الغزو” و”العدوان” و”السلاح” و”الابتزاز”، خصوصا عند تناول ملف القاصرين غير المصحوبين والعلاقات المغربية الإسبانية، بينما ركزت “ABC” على التحذيرات الصحية والأمنية، من بينها تصريحات أطباء بشأن بلوغ الطواقم الطبية حدود طاقتها واحتمال ظهور بؤر لأمراض معدية، إلى جانب نقل حادثة أمنية فردية وقعت داخل منزل إحدى سكان سبتة. ورغم أن الضغط على المستشفى أو مساءلة الحكومة بشأن التحذيرات السابقة للأحداث تظل قضايا مشروعة صحافيا، فإن تجميع هذه العناصر ضمن سردية واحدة قد ينقل التغطية من عرض الوقائع إلى تكريس صورة تجعل المهاجر مرتبطا بالخطر والعدوى والجريمة، خصوصا عندما تُستخدم مفردات ذات حمولة حربية لوصف حركة المهاجرين.

في المقابل، سلطت “El Mundo” الضوء على الأبعاد السياسية والاجتماعية لهذا النوع من الخطاب، مستحضرة تجربة أزمة اللاجئين سنة 2015، حين ساهم الخوف من التدفقات المفاجئة في تعزيز حضور اليمين المتشدد داخل عدد من الدول الأوروبية. وأشارت قراءات نشرتها الصحيفة إلى أن التعامل مع المهاجرين باعتبارهم “حشدا بلا وجه” قد يعزز المخاوف، بينما يؤدي الاحتكاك بهم باعتبارهم أفرادا لهم قصص وأوضاع مختلفة إلى نتائج مغايرة. ويبرز هذا النقاش أهمية التمييز بين الوقائع المثبتة والاحتمالات، وبين المسؤولية الفردية والتعميم على جماعة بأكملها، خصوصا أن انتقال التغطية من حادثة محددة أو ضغط صحي محتمل إلى مفردات مثل “الغزو” و”العدوان” يجعل ملف الهجرة جزءا من صراع سياسي أوسع حول الحدود والسيادة والوطنية.

08/08/2026

مقالات خاصة

Related Posts