kawalisrif@hotmail.com

لقجع يدخل «البام» بعقلية الإنقاذ … وزير الميزانية يطلق معركة إعادة ترتيب البيت الداخلي من أكادير

لقجع يدخل «البام» بعقلية الإنقاذ … وزير الميزانية يطلق معركة إعادة ترتيب البيت الداخلي من أكادير

لم يدخل فوزي لقجع، وزير الميزانية، إلى حزب الأصالة والمعاصرة من باب المجاملة السياسية، ولا يبدو أن الرجل جاء إلى الحزب ليكون مجرد رقم إضافي داخل مشهد حزبي تتراجع أسهمه ويواجه أسئلة متزايدة حول مستقبله السياسي.

منذ أول ظهور له في واجهة الحزب، اختار لقجع أن يرفع سقف الخطاب، واضعاً عنواناً واضحاً لمرحلة جديدة: الأفكار والبرامج أولاً، والمواجهة مع انتظارات المغاربة بدل الغرق في الحسابات السياسية الضيقة.

وفي لقاء تنظيمي للحزب بمدينة أكادير، يومه الأحد ، بعث لقجع برسائل تتجاوز الحضور التنظيمي العادي، حين شدد على أن المغاربة يريدون «المعقول»، وأن استعادة الثقة في السياسة لن تتم بالشعارات، وإنما بتقديم أجوبة واضحة وعملية عن الملفات التي تشغل المواطنين.

لكن خلف هذا الخطاب، تبدو مهمة لقجع أكثر تعقيداً مما قد توحي به كلماته.

فالحزب الذي التحق به الرجل ليس في أفضل حالاته السياسية، وهو ما يجعل دخوله إليه يُقرأ، من طرف متابعين، باعتباره محاولة لإعادة ضخ نفس جديد داخل «البام»، وإعادة بناء صورة حزب قادر على تقديم عرض سياسي أكثر إقناعاً خلال المرحلة المقبلة.

فالرجل، وهو يحاول فرض تصور يقوم على البرامج والنتائج والانفتاح على الشباب، قد يجد نفسه أمام لوبيات وتيارات داخلية مرتبطة بقيادات ووجوه من الجيل القديم للحزب، والتي اعتادت، وفق قراءات سياسية متداولة، أن تكون لها كلمة قوية في تحديد اتجاهات الحزب وقراراته.

فلقجع لا يدخل فقط إلى حزب يحتاج إلى إعادة ترتيب أوراقه، بل يدخل إلى فضاء سياسي له توازناته وحساباته وشبكاته الداخلية. وأي محاولة لإعادة رسم مراكز النفوذ داخله قد تصطدم بمصالح متجذرة لا تنظر بالضرورة بعين الرضا إلى وافد يتمتع بثقل حكومي وشعبية وحضور سياسي متزايد.

ولهذا تبدو رسالة لقجع حول ضرورة تجاوز «التجاذبات» والتركيز على الأفكار أكثر من مجرد خطاب تنظيمي عابر؛ إذ يمكن قراءتها أيضاً باعتبارها إعلاناً عن رغبته في تغيير طريقة اشتغال الحزب، وفتح الباب أمام جيل جديد من الخطاب والوجوه والأفكار.

كما أن تركيزه على الشباب ليس تفصيلاً ثانوياً. فلقجع يدرك أن أي محاولة لإنقاذ الصورة السياسية للحزب لن تنجح إذا ظلت رهينة نفس الوجوه ونفس الأساليب ونفس الحسابات.

ومن هنا تأتي دعوته إلى مخاطبة المغاربة بلغة مباشرة وصريحة، وإلى إعادة بناء جسور الثقة بين المواطن والمؤسسات والفاعل السياسي.

لقجع، في المقابل، حاول أن يقطع الطريق على التأويلات التي تربط التحاقه بـ«البام» بحسابات المناصب، مؤكداً أن اختياره سياسي بالأساس، وأن رهانه هو المساهمة في النقاش العمومي من خلال الأفكار والمقترحات.

لكن السؤال الذي بدأ يفرض نفسه داخل المشهد السياسي هو: هل يستطيع لقجع تغيير «البام» من الداخل، أم أن «البام» القديم سيحاول تغيير لقجع؟

فبين مشروع يريد إعادة ترتيب البيت السياسي، وتيارات داخلية قد تكون حريصة على الحفاظ على مواقع تأثيرها، تبدو أمام لقجع مهمة شاقة، أقرب إلى السير في طريق مليء بالأشواك.

وإذا كان لقجع قد دخل الحزب حاملاً معه رصيداً حكومياً وحضوراً قوياً، فإن الاختبار الحقيقي سيبدأ عندما تنتقل المعركة من الخطاب إلى التنظيم، ومن الشعارات إلى موازين القوى داخل البيت الحزبي.

المرحلة المقبلة قد تكشف ما إذا كان لقجع مجرد وافد جديد إلى «البام»، أم أنه جاء فعلاً ليعيد رسم خريطة الحزب من الداخل.

09/08/2026

مقالات خاصة

Related Posts