kawalisrif@hotmail.com

إيطاليا :     «وحش نيو غينيا يخرج من الظلام» … سحلية عملاقة ترعب بلدة وتفرض منع التجول في منطقة رصدها !

إيطاليا : «وحش نيو غينيا يخرج من الظلام» … سحلية عملاقة ترعب بلدة وتفرض منع التجول في منطقة رصدها !

تحولت بلدة مونتيكياري الصغيرة شمال إيطاليا إلى مسرح لقصة تبدو أقرب إلى أفلام الرعب منها إلى الواقع، بعدما ظهر في مناطقها القروية حيوان زاحف ضخم وغريب عن البيئة المحلية، أثار حالة من الاستنفار والقلق، ودفع السلطات إلى اتخاذ قرار غير مألوف بمنع السكان من السير على الأقدام أو ركوب الدراجات في محيط المنطقة التي رُصد فيها.

بدأت القصة في أواخر يوليوز، عندما تمكن فلاح كان يوجد بإحدى المناطق الزراعية من تصوير الحيوان، قبل أن تنتشر الصورة على نطاق واسع عبر شبكات التواصل الاجتماعي. ولم يكن الأمر يتعلق بسحلية عادية، بل بحيوان من فصيلة الورل، يُرجح أن يكون من نوع Varanus salvadorii، وهو نوع موطنه الأصلي جزيرة غينيا الجديدة ويمكن أن يصل إلى أحجام كبيرة، في مشهد جعل سكان المنطقة يتساءلون: كيف وصلت هذه المخلوقة الاستوائية إلى قلب إيطاليا؟

المثير في القصة أن الحيوان لم يكن مجرد ضيف غريب، بل كائناً قد يشكل خطراً حقيقياً، بالنظر إلى حجمه الكبير ومخالبه القوية وعضته القادرة على إحداث إصابات خطيرة. كما أن طبيعته البرية وسلوكه غير المتوقع زادا من مخاوف السلطات، التي تعاملت مع البلاغ بجدية، بعيداً عن موجة السخرية والتشكيك التي اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي.

عمدة مونتيكياري، ماركو توغني، كان من أوائل المسؤولين الذين رفضوا التعامل مع الصورة باعتبارها مزحة أو خدعة رقمية، مؤكداً أن المعطيات المرتبطة بها، بما في ذلك الموقع الجغرافي والبيانات التقنية، تدعم فرضية وجود الحيوان فعلاً. وسرعان ما تحولت القضية من صورة متداولة إلى عملية بحث حقيقية، شاركت فيها الشرطة وعناصر الغابات وأخصائيون في علم الأحياء، مستعينين بطائرات مسيرة مزودة بكاميرات حرارية.

لكن المفارقة أن التكنولوجيا الحديثة، التي كان يفترض أن تساعد في العثور على الحيوان، لم تتمكن من حسم المطاردة. فقد رصدت الطائرات المسيرة حركة عدد من الكائنات في المنطقة، لكنها لم تقدم الدليل الحاسم على مكان وجود الورل. ومع مرور الأيام، ظل السؤال الأكثر إثارة معلقاً في الهواء: أين اختفت السحلية العملاقة؟

السلطات لم تنتظر الإجابة، فأصدر العمدة قراراً بمنع السير على الأقدام وركوب الدراجات في المنطقة التي شوهد فيها الحيوان، لمدة عشرة أيام، محذراً من التعامل مع القضية باعتبارها مادة للسخرية أو المغامرة. وفي المقابل، أكدت الجمعية الإيطالية للأطباء البيطريين المختصين في الحيوانات الغريبة أن الإجراءات المتخذة كانت مبررة، خصوصاً أن الاقتراب العشوائي من الحيوان قد يعرض الإنسان والحيوان نفسه للخطر.

وتزداد القضية غموضاً بسبب فرضية أخرى أكثر خطورة، تتمثل في احتمال أن يكون الحيوان قد وصل إلى إيطاليا نتيجة الاتجار غير المشروع بالحيوانات الغريبة. فاقتناء الحيوانات النادرة والاتجار بها خارج الأطر القانونية يشكلان خطراً على الأنواع البرية والتوازن البيئي، وقد ينتهي الأمر ببعض هذه الحيوانات في الطبيعة بعد التخلي عنها من طرف أصحابها أو فقدان السيطرة عليها.

والمفارقة الأكثر إثارة أن انتشار مقاطع الفيديو والصور التي تنتجها تقنيات الذكاء الاصطناعي جعل كثيرين أكثر تشككاً في الصور الحقيقية، وهو ما حدث في هذه القضية تحديداً. وبينما كان البعض يسخر ويشكك في صحة الصورة، توجه آخرون إلى المنطقة بحثاً عن الحيوان، بعضهم بدافع الفضول، وبعضهم رغبة في العثور عليه والاحتفاظ به، في مغامرة كان يمكن أن تنتهي بعواقب خطيرة.

انتهت مدة الحظر، وانتهت معها نحو أسبوعين من عمليات البحث المضنية، لكن النهاية لم تأتِ كما كان ينتظر الجميع. لم تعثر السلطات على الورل، ولم يُعرف ما إذا كان لا يزال حياً، ولا أين يمكن أن يكون قد اختفى. أما عمدة مونتيكياري، فقال بنبرة تجمع بين الغرابة والطرافة إنه سيفتقد الحيوان، رغم أنه لم يحظَ بفرصة رؤيته شخصياً، بل ذهب أبعد من ذلك متخيلاً أن يتحول هذا الزائر الغامض يوماً ما إلى «تميمة» لبلدته.

لكن خلف هذه النهاية الطريفة ظاهرياً تختبئ قصة أكثر جدية؛ فظهور حيوان غريب بهذا الحجم في بيئة أوروبية يعيد إلى الواجهة ملف الاتجار غير المشروع بالحيوانات الغريبة، وما يمكن أن يترتب عنه من مخاطر على الإنسان والتوازن البيئي المحلي. فالكائن الذي يصل إلى منطقة لا ينتمي إليها قد يتحول، مع مرور الوقت، من مجرد حالة نادرة إلى مشكلة بيئية يصعب احتواؤها.

والآن، بعد أن هدأت الضجة وانسحبت فرق البحث، بقيت مونتيكياري أمام لغز لم يُغلق بعد. صورة واحدة أشعلت الرعب، وطائرات مسيرة حلقت فوق الحقول، وسلطات أصدرت أوامر استثنائية، ثم اختفى بطل القصة دون أن يترك وراءه سوى الأسئلة. فهل غادر الورل المنطقة فعلاً… أم أنه ما زال مختبئاً في مكان ما، يراقب البلدة من الظلام، منتظراً اللحظة التي سيظهر فيها من جديد؟

09/08/2026

مقالات خاصة

Related Posts