kawalisrif@hotmail.com

السعيدية :    مافيا العقار تنزل من السماء … هل بدأ سباق «حصد الأخضر واليابس» ؟

السعيدية : مافيا العقار تنزل من السماء … هل بدأ سباق «حصد الأخضر واليابس» ؟

السعيدية تحت المجهر.. عقارات بملايين الدراهم، نزاعات متصاعدة، وأسئلة مقلقة حول محاولات وضع اليد على أملاك الغير

لم تعد المخاوف في مدينة السعيدية بشأن بعض الممارسات العقارية مجرد أحاديث عابرة، بعدما بدأت تطرح، بحسب معطيات وشكايات توصلت “كواليس الريف” بنسخ منها ، أسئلة ثقيلة حول طبيعة بعض النزاعات العقارية، والجهات المستفيدة منها، ومدى احترام المساطر القانونية في عدد من الملفات.

ففي مدينة تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من أكثر المناطق العقارية جاذبية، وأصبحت فيها قطعة الأرض أو العقار تساوي مبالغ كبيرة، تبرز اتهامات تتحدث عن محاولات للسيطرة على عقارات ذات قيمة مرتفعة، بما فيها أملاك يدعي أصحابها أنهم يتوفرون على وثائق تثبت حقوقهم فيها.

والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: هل الأمر أمام نزاعات عقارية عادية، أم أنه يتجاوز ذلك إلى وجود ممارسات منظمة تستهدف حصد أكبر قدر ممكن من العقارات؟

المثير للقلق، وفق عدد من المنتخبين ، هو أن بعض الملفات لا تقف عند حدود الاختلاف حول الملكية، وإنما تثير تساؤلات بشأن محاولات الضغط على أصحاب الحقوق، أو الالتفاف على المساطر، أو توظيف النفوذ والعلاقات من أجل فرض أمر واقع على الأرض قبل أن تقول الجهات القضائية المختصة كلمتها.

— وهنا تحديداً تكمن الخطورة.

فالعقار، مهما ارتفعت قيمته، لا يتحول إلى غنيمة مباحة، وامتلاك شخص لوثيقة أو ادعائه وجود حق في عقار لا يمنحه الحق في انتزاع ملكية الغير خارج المؤسسات والقانون.

والسعيدية ليست مدينة بلا أصحاب، وليست أرضاً سائبة لمن يريد أن يضع يده على ما يشاء ثم يبحث لاحقاً عن مبررات قانونية لذلك.

إذا كان هناك من يدعي ملكية عقار، فالقانون واضح: الوثائق والحجج والمساطر هي التي تحسم النزاع، وليس الضغط أو النفوذ أو فرض الأمر الواقع.

ومن هنا، فإن الملفات التي تحوم حولها شبهات تستحق أكثر من مجرد الصمت أو الانتظار. إنها تحتاج إلى تدقيق جدي ومستقل في الوثائق، وسلامة العقود، ومسارات التسجيل والتحفيظ، والقرارات الإدارية والقضائية ذات الصلة، مع تحديد المسؤوليات في حال ثبت وجود أي تجاوزات.

كما أن الجهات المختصة مطالبة، بحسب طبيعة كل ملف، بالاستماع إلى جميع الأطراف والتأكد من أن القانون يطبق على الجميع دون استثناء، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأملاك المواطنين وحقوقهم المالية والعينية.

فالمشكلة ليست في الاستثمار العقاري، ولا في تحقيق الأرباح، ولا في ارتفاع أسعار الأراضي.

المشكلة تبدأ عندما يتحول السعي وراء الربح إلى محاولة للاستحواذ على حقوق الآخرين.

وفي مدينة مثل السعيدية، حيث ترتفع القيمة العقارية وتتداخل المصالح، يصبح السؤال أكثر إلحاحاً:

من يحمي أملاك المواطنين عندما تتحول بعض النزاعات العقارية إلى معارك نفوذ؟ ومن يضع حداً لمن يعتقد أن بإمكانه حصد اليابس والأخضر؟

أسئلة مشروعة تنتظر أجوبة واضحة، لأن حماية الملكية الخاصة ليست امتيازاً، وإنما حق يكفله القانون، ومسؤولية تقع على عاتق المؤسسات المعنية قبل أي جهة أخرى.

09/08/2026

مقالات خاصة

Related Posts