في الوقت الذي يفترض أن تكون فيه الأدوية الأساسية متاحة للمرضى دون انقطاع، تجد أسر مغربية نفسها مجدداً أمام أزمة الحصول على أدوية ضرورية لعلاج اضطراب تشتت الانتباه مع أو بدون فرط الحركة، وعلى رأسها «ريتالين» و«كونسيرطا».
الأزمة عادت إلى الواجهة من داخل البرلمان، بعدما وجهت النائبة البرلمانية نجوى ككوس سؤالاً إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، مطالبة بتوضيحات صريحة حول استمرار تعثر توفير هذه الأدوية، رغم الإجراءات التي سبق للوزارة الإعلان عنها لتجاوز الإشكالات المرتبطة باستيرادها وضمان توفرها.
وتطرح هذه الوضعية سؤالاً محرجاً على وزارة الصحة: إذا كانت الإجراءات قد اتُّخذت فعلاً، فلماذا لا تزال الأسر عاجزة عن العثور على الدواء؟
فبالنسبة إلى المرضى، لا يتعلق الأمر بنقص عابر في منتج صيدلاني، ولا بمشكل إداري يمكن تأجيل معالجته. الأمر يرتبط باستمرارية علاج يحتاج إليه مرضى بشكل منتظم، فيما تجد الأسر نفسها مضطرة إلى البحث من صيدلية إلى أخرى، وسط ضغط نفسي ومادي متزايد.
وحسب ما أوردته النائبة البرلمانية، فإن انقطاع هذه الأدوية يمكن أن تكون له انعكاسات مباشرة على التحصيل الدراسي والاستقرار النفسي والسلوكي والاندماج داخل الأسرة والمجتمع، إضافة إلى الأعباء التي تتحملها الأسر التي تجد نفسها في مواجهة أزمة لا تملك أدوات حلها.
والأكثر إثارة للقلق أن استمرار المشكلة يأتي رغم سبق الإعلان عن إجراءات يفترض أنها تهدف إلى تسريع المساطر المرتبطة باستيراد هذه الأدوية وتأمين توفرها. وهو ما يفتح الباب أمام مساءلة الوزارة حول مدى نجاعة هذه الإجراءات، وحول الأسباب الحقيقية التي تجعل الوعود بتأمين التزويد المنتظم لا تنعكس بالقدر الكافي على واقع المرضى والصيدليات.
وتؤكد ككوس أن اضطراب تشتت الانتباه، مع أو بدون فرط الحركة، من الاضطرابات العصبية التي تستوجب التشخيص المبكر والمتابعة الطبية المنتظمة، وأن العلاج الدوائي يشكل، إلى جانب المواكبة النفسية والتربوية، أحد عناصر التكفل بالحالات التي تستدعي ذلك.
وفي هذا السياق، يصبح توفير الدواء بشكل منتظم أكثر من مجرد مسألة لوجستية أو تجارية؛ إنه، وفق ما شددت عليه النائبة، مرتبط بالحق في الصحة وبمبدأ المساواة في الولوج إلى العلاج.
ولذلك، فإن استمرار النقص أو الانقطاع يضع وزارة الصحة أمام مسؤولية واضحة: لا يكفي الإعلان عن الإجراءات، بل المطلوب أن يشعر المريض بنتائجها على أرض الواقع.
ومن هذا المنطلق، طالبت النائبة البرلمانية وزير الصحة بالكشف عن التدابير الاستعجالية التي ستتخذها الوزارة لضمان تزويد الصيدليات بشكل منتظم بأدوية علاج اضطراب تشتت الانتباه، ووضع حد لحالات الانقطاع التي ترهق المرضى وأسرهم.
09/08/2026