تثير تصريحات جبهة البوليساريو بشأن أحداث سبتة أكثر من علامة استفهام، خصوصاً أن الجبهة اختارت مرة أخرى توظيف ملف إنساني بالغ الحساسية، يتعلق بمصير مهاجرين وقاصرين، في معركتها السياسية ضد المغرب.
فبدلاً من تقديم معطيات موثقة أو أدلة ملموسة تثبت الاتهامات الخطيرة التي وجهتها إلى الرباط ومدريد، اكتفى ممثل الجبهة بإطلاق أحكام سياسية واسعة، والحديث عن «عملية مدبرة» و«أهداف سياسية»، دون الكشف عن طبيعة هذه الأهداف أو تقديم ما يمكن أن يسند هذه الرواية.
والأكثر إثارة للانتقاد هو محاولة تحويل أزمة الهجرة غير النظامية إلى ورقة في النزاع حول الصحراء، وكأن معاناة آلاف الأشخاص يمكن أن تتحول إلى مادة للمزايدة السياسية والدبلوماسية.
كما أن الاستناد إلى كون حدود سبتة ومليلية من أكثر الحدود الأوروبية تحصيناً لا يشكل، في حد ذاته، دليلاً على وجود مؤامرة أو عملية مدبرة، بل يحتاج إلى أدلة وتحقيقات مستقلة تحدد بدقة كيف وقعت الأحداث ومن يقف وراءها.
ويبدو أن الجبهة تسعى، من خلال هذا الخطاب، إلى استثمار أي أزمة بين المغرب والاتحاد الأوروبي لإعادة طرح خطابها السياسي، خصوصاً في ظل تراجع قدرتها على التأثير في المواقف الدولية والأوروبية بشأن قضية الصحراء.
وبعيداً عن المواقف السياسية المتباينة، فإن تحويل مأساة المهاجرين إلى أداة لتصفية الحسابات السياسية لا يخدم الضحايا ولا يساعد على فهم حقيقة ما جرى. وإذا كانت الجبهة تمتلك أدلة فعلية على وجود «تدبير» أو «توظيف سياسي» للهجرة، فإن الطريق الطبيعي لذلك هو تقديمها للرأي العام والجهات الدولية المختصة، بدل الاكتفاء باتهامات فضفاضة وتصريحات سياسية لا تكفي وحدها لإثبات أي مسؤولية.
10/08/2026