kawalisrif@hotmail.com

الدريوش :     ساكنة اتروكوت تطالب بإلحاق الجماعة بإقليم الحسيمة تزامناً مع الحديث عن إعادة رسم الخريطة الترابية سنة 2027

الدريوش : ساكنة اتروكوت تطالب بإلحاق الجماعة بإقليم الحسيمة تزامناً مع الحديث عن إعادة رسم الخريطة الترابية سنة 2027

مع عودة النقاش حول إمكانية إعادة النظر في الخريطة الترابية للمملكة في أفق سنة 2027، وما يرافق ذلك من تداول بشأن احتمال إحداث عمالات وأقاليم جديدة أو مراجعة بعض الحدود والنفوذ الترابي، تتجدد مطالب عدد من المناطق بإعادة النظر في وضعيتها الإدارية بما ينسجم مع مبادئ القرب والعدالة المجالية وتسهيل الولوج إلى الخدمات العمومية.

وفي هذا السياق، يعود إلى الواجهة مطلب ساكنة جماعة اتروكوت بإقليم الدريوش، الداعي إلى إلحاق الجماعة بالنفوذ الترابي لإقليم الحسيمة، وهو مطلب قديم ظل حاضراً لسنوات، وتعتبر الساكنة أن أي ورش رسمي لإعادة النظر في التقسيم الترابي يمكن أن يشكل مناسبة لإعادة طرح هذا الملف ودراسته وفق معايير جغرافية واجتماعية واقتصادية وتنموية واضحة.

ويستند هذا المطلب، بحسب مؤيديه، إلى جملة من الاعتبارات المرتبطة أساساً بالبعد الجغرافي عن مركز إقليم الدريوش، والارتباط اليومي بالحسيمة وإمزورن، إضافة إلى طبيعة العلاقات الاجتماعية والاقتصادية والخدماتية التي تجمع المنطقة بمحيطها الحسيمي.

مطلب إلحاق اتروكوت بإقليم الحسيمة ليس وليد الظرف الحالي، بل يعود إلى سنوات طويلة، وتحديداً إلى المرحلة التي كانت فيها الجماعة تابعة لإقليم الناظور، قبل إحداث إقليم الدريوش بصيغته الحالية.

ومنذ ذلك الحين، ظل مطلب إعادة النظر في الوضعية الترابية للجماعة حاضراً في أوساط عدد من أبناء المنطقة، الذين يرون أن إلحاقها بإقليم الحسيمة قد يكون أكثر انسجاماً مع واقعها الجغرافي والاجتماعي والاقتصادي، بالنظر إلى الارتباط القائم مع مدينتي الحسيمة وإمزورن في عدد من المجالات.

وسبق لهذا الملف أن وصل إلى المؤسسة التشريعية، حيث تشير المعطيات المتداولة إلى أن محمد بودرا سبق أن راسل سنة 2013 وزير الداخلية الأسبق محمد العنصر بشأن مطلب ساكنة إتروكوت، مستنداً إلى مجموعة من الاعتبارات، من بينها فك العزلة وتقريب الإدارة والخدمات من المواطنين.

كما عاد الموضوع خلال السنوات الأخيرة إلى الواجهة من خلال طرحه من طرف النائب البرلماني عن إقليم الحسيمة عبد الحق أمغار، استجابة لمطالب مرتبطة بالمنطقة، وهو ما أعاد الملف إلى النقاش المؤسساتي من جديد.

فبحسب المعطيات التي تستند إليها الساكنة، تبعد الجماعة عن مركز إقليم الدريوش بحوالي 100 كيلومتر، في حين ترتبط بشكل وثيق بمدينة الحسيمة وإمزورن، اللتين تبعدان بكيلومترات قليلة ، حيث يقصد عدد من السكان هذه المراكز لقضاء مجموعة من حاجياتهم اليومية.

ويتعلق الأمر، وفق شهادات من المنطقة، بمجالات مختلفة، من بينها الصحة والتجارة والخدمات وبعض الإجراءات الإدارية والاجتماعية، وذلك بحكم القرب وسهولة الوصول مقارنة بالتوجه نحو مركز إقليم الدريوش.

وترى الساكنة أن هذا الواقع أدى، على امتداد السنوات، إلى نشوء نوع من الارتباط الفعلي بالحسيمة وإمزورن، مقابل ضعف العلاقة اليومية مع مركز إقليم الدريوش، ليس فقط على المستوى الجغرافي، وإنما أيضاً على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والخدماتية.

ويزيد من حدة هذا الإشكال، بحسب أبناء المنطقة، وضعية بعض المقاطع الطرقية التي تربط الجماعة بمركز الإقليم، معتبرين أن جودة الربط الطرقي تشكل عاملاً أساسياً في تحقيق القرب الإداري والمجالي.

ومن داخل المنطقة، تذهب أصوات إلى أن الإشكال لم يعد مرتبطاً فقط بمسألة المسافة، وإنما أصبح مرتبطاً أيضاً بما تعتبره الساكنة ضعفاً في الاستفادة من البرامج والمشاريع التنموية.

وتقول هذه الأصوات إن جماعة اتروكوت، بحسب تقديرها، لم تستفد خلال السنوات الماضية بالقدر الكافي من عدد من البرامج والمشاريع التي كان يفترض أن تشمل مختلف الجماعات التابعة للإقليم، سواء تعلق الأمر ببرامج المجلس الإقليمي أو تدخلات القطاعات الحكومية على المستوى الإقليمي، أو بعض البرامج المرتبطة بالجهة.

وفي هذا السياق، يطرح أبناء المنطقة سؤال العدالة المجالية، خصوصاً أن إتروكوت تتوفر، بحسبهم، على مؤهلات طبيعية وبشرية يمكن أن تجعل منها منطقة واعدة على المستويات الاقتصادية والسياحية والاجتماعية.

غير أن هذه المؤهلات، وفق تعبير عدد من أبناء المنطقة، لا تزال بحاجة إلى استثمار أكبر وإلى مشاريع تنموية تتناسب مع إمكاناتها، في ظل ما يصفونه بوجود خصاص في عدد من البنيات والتجهيزات الأساسية.

وتعبر أصوات من المنطقة عن استيائها من وضعية عدد من الطرق والتجهيزات، معتبرة أن البنية التحتية في بعض المناطق لا تزال دون مستوى المؤهلات الطبيعية والبشرية التي تتوفر عليها الجماعة.

كما تثار تساؤلات بشأن عدد من المشاريع التي تصفها الساكنة بأنها محدودة الأثر، في حين تشير إلى مشاريع أخرى تقول إنها تعثرت أو لم تر النور، مطالبة بتوضيح أسباب ذلك والجهات المسؤولة عنه.

وتقول الساكنة إن الإشكال يظهر بشكل أكبر عندما يتعلق الأمر بالخدمات والإجراءات الإدارية، حيث يواجه المواطن، بحسب شهادات من المنطقة، صعوبات مرتبطة بالوصول إلى بعض الخدمات والوثائق والرخص، وهو ما يعيد إلى الواجهة سؤال القرب الإداري وفعالية الخدمات العمومية.

ولا تقتصر ملاحظات الساكنة على البنية التحتية والخدمات، بل تمتد أيضاً إلى مستوى الترافع السياسي والبرلماني عن قضايا الجماعة.

ففي الوقت الذي تقول فيه أصوات من المنطقة إنها لا تكاد تسمع حضور ملف إتروكوت في المداخلات البرلمانية لمنتخبي إقليم الدريوش، فإنها تشير إلى حضور قضايا مرتبطة بالمنطقة في بعض المناسبات ضمن مداخلات برلمانيين عن إقليم الحسيمة.

وترى هذه الأصوات أن الأمر يعكس، من وجهة نظرها، حجم الارتباط الواقعي بين إتروكوت والحسيمة، سواء من الناحية الاجتماعية أو الاقتصادية أو الخدماتية.

وبعيداً عن الحسابات السياسية، يطرح هذا الوضع سؤالاً أوسع: إلى أي حد ما تزال الحدود الإدارية الحالية منسجمة مع واقع العلاقات اليومية للسكان؟

فالتقسيم الترابي، في نظر المطالبين بإعادة النظر في وضعية إتروكوت، لا ينبغي أن يقاس فقط بالحدود المرسومة على الخريطة، وإنما أيضاً بمدى قدرة هذه الحدود على تسهيل حياة المواطنين وتقريب الإدارة والخدمات وتحقيق العدالة المجالية.

ومع تداول حديث عن إمكانية فتح نقاش حول إعادة تنظيم الخريطة الترابية للمملكة في أفق سنة 2027، يرى أبناء إتروكوت أن الظرف قد يكون مناسباً لإعادة طرح مطلبهم أمام الجهات المختصة.

غير أن حسم هذا الملف يظل، في نهاية المطاف، مرتبطاً بما ستقرره السلطات المختصة وبأي ورش رسمي قد يتم فتحه بشأن التقسيم الإداري والترابي للمملكة.

وبالتالي، فإن مطلب اتروكوت لا يتعلق فقط بتغيير اسم الإقليم الذي تتبعه الجماعة، وإنما يعيد طرح نقاش أوسع حول معايير التقسيم الترابي، ومبدأ القرب، والعدالة المجالية، ومدى انسجام الحدود الإدارية مع الواقع الجغرافي والاجتماعي والاقتصادي للسكان.

وفي انتظار اتضاح طبيعة أي ورش رسمي مرتقب، تبقى ساكنة إتروكوت متمسكة بمطلبها، مطالبة بفتح نقاش مؤسساتي جدي حول وضعية الجماعة، والاستماع إلى صوت السكان، ودراسة إمكانية إلحاقها بإقليم الحسيمة على أساس معايير موضوعية وشفافة تراعي مصلحة المواطنين ومستقبل المنطقة التنموي.

10/08/2026

مقالات خاصة

Related Posts