شهدت المحكمة الابتدائية بالناظور، اليوم الاثنين 10 غشت 2026، جلسة قضائية حافلة بالتطورات، على خلفية الأحداث التي عرفتها المناطق المتاخمة للحدود مع مليلية المحتلة بجماعة بني أنصار، وما رافقها من محاولات للهجرة وأعمال تخريبية ومواجهات وصفت بالخطيرة مع القوات الأمنية، وهي الأحداث التي تسببت، وفق المعطيات المتداولة، في إغلاق معبر باب مليلية لمدة ناهزت 40 ساعة، قبل أن تجد القضية طريقها إلى ردهات القضاء، حيث مثل عشرات الشباب الموقوفين أمام المحكمة في ملفات تتضمن متابعات بتهم من بينها إهانة موظفين، واستعمال العنف، وتعييب ممتلكات، وفق ما أورده فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالناظور عبر صفحته الرسمية.
وبحسب المعطيات المنشورة من طرف الجمعية، فقد بلغ عدد المتابعين الذين عرضوا على جلسة اليوم 50 شخصاً موزعين على 13 ملفاً قضائياً، من بينهم 43 يوجدون في حالة اعتقال، بينما يتابع السبعة الآخرون في حالة سراح، ما يجعل هذه الجلسة واحدة من أبرز المحطات القضائية المرتبطة بالأحداث التي شهدتها بني أنصار والمناطق المحيطة بها، والتي خلفت تداعيات أمنية وقضائية لافتة.
ولم تخل الجلسة من تطورات قوية، بعدما جرت المحاكمة حضورياً بالنسبة إلى 11 معتقلاً، في حين تمت محاكمة باقي المعتقلين عن بعد، ومن بينهم الشابة ف.م، المتابعة في حالة اعتقال. غير أن غالبية المتابعين لم يخفوا رغبتهم في المثول حضورياً أمام هيئة المحكمة، مؤكدين، وفق الجمعية، تمسكهم بحقهم في الدفاع والاستفادة من مؤازرة محامين خلال أطوار محاكمتهم.
وطالب عدد كبير من المعتقلين بأن تتم محاكمتهم حضورياً، وأن تتاح لهم إمكانية الاستفادة الكاملة من حق الدفاع، في ظل طبيعة التهم الموجهة إليهم وتعدد الملفات المعروضة أمام القضاء. وقد جعلت هذه المطالب مسألة الحضور الفعلي للمتابعين ومؤازرتهم من طرف الدفاع في صلب النقاش الذي رافق جلسة اليوم.
وفي ختام الجلسة، قررت المحكمة الاستجابة لهذه الطلبات، حيث جرى تأجيل محاكمة المتابعين الذين طالبوا بالمثول حضورياً إلى يوم 13 غشت الجاري، فيما تم تأجيل ملفات أخرى إلى 17 غشت، بالنسبة إلى المتابعين الذين طالبوا بحضور محامين ومنح هيئة الدفاع مهلة لإعداد الدفاع، وفق المعطيات التي أعلنها فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالناظور.
وتكتسي هذه التطورات أهمية خاصة بالنظر إلى العدد الكبير للمتابعين وتعدد الملفات القضائية، فضلاً عن طبيعة الأحداث التي سبقت التوقيفات، والتي اتخذت أبعاداً أمنية استثنائية في منطقة بني أنصار، خصوصاً بعدما ارتبطت بمحاولات للهجرة وبمواجهات مع القوات الأمنية، وما رافق ذلك من تداعيات على حركة العبور بمعبر باب مليلية.
وكان فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالناظور قد سبق أن شدد، في بلاغ له، على أهمية حضور الدفاع ومؤازرة المعتقلين، داعياً إلى احترام ضمانات المحاكمة العادلة، بالنظر إلى خطورة التهم الموجهة إلى عدد من المتابعين، مؤكداً أن طبيعة الملفات تستوجب تمكين الدفاع من الاضطلاع بدوره كاملاً في مختلف مراحل المسطرة القضائية.
وبينما تتواصل الإجراءات القضائية في هذه الملفات، تبقى المسؤولية عن الأفعال المنسوبة إلى كل متابع مسألة تفصل فيها المحكمة، ولا يمكن اعتبار الاتهامات أحكاماً نهائية قبل صدورها واستنفاد مراحل التقاضي. وفي المقابل، تترقب الأوساط المحلية والحقوقية ما ستسفر عنه جلساتا 13 و17 غشت الجاري، وسط اهتمام متزايد بملف أصبح يتجاوز مجرد محاكمة عشرات الموقوفين، ليطرح أيضاً أسئلة حول خلفيات أحداث بني أنصار، وظروف التوقيف، وضمانات الدفاع، وتداعيات محاولات الهجرة على المنطقة الحدودية.
10/08/2026