kawalisrif@hotmail.com

«علكة تقلب معركة السرطان؟».. ابتكار طبي يثير الأمل ويصطدم بحذر العلماء: هل يصبح مضغ العلكة سلاحاً جديداً في مواجهة الأورام؟

«علكة تقلب معركة السرطان؟».. ابتكار طبي يثير الأمل ويصطدم بحذر العلماء: هل يصبح مضغ العلكة سلاحاً جديداً في مواجهة الأورام؟

في تطور طبي لافت يلامس حدود الخيال العلمي، بدأت فكرة استخدام «علكة» بسيطة في مواجهة بعض أنواع السرطان تثير اهتمام الأوساط الطبية والعلمية، بعدما كشفت تجارب أولية عن إمكانية توظيف مكونات فيها لاستهداف عوامل مرتبطة بسرطانات الفم والبلعوم. غير أن هذا التطور، رغم ما يحمله من وعود، لا يزال في مراحله الأولى، ولا يمكن اعتباره في الوقت الراهن علاجاً للسرطان أو وسيلة مثبتة للوقاية منه.

ووفق المعطيات التي أوردتها قناة «آي 24 نيوز» الإسرائيلية، تحدث البروفيسور إيتان فريدمان، مدير خدمة الوراثة السرطانية في مستشفى أسوتا تل أبيب، عن هذا الابتكار الذي تعود فكرته إلى باحثين في ولاية بنسيلفانيا الأمريكية. وأوضح أن التجربة الأولية شملت 14 شخصاً مصابين بسرطان الفم والبلعوم، في محاولة لاختبار مدى قدرة العلكة على التأثير في بعض العوامل المرتبطة بهذا النوع من الأورام.

وتبدو الفكرة بسيطة في شكلها، لكنها تقوم على آلية علمية أكثر تعقيداً؛ إذ تحتوي العلكة على مادتين، تستهدف الأولى الفيروسات المرتبطة ببعض سرطانات الفم والبلعوم، بينما تعمل الثانية على تقليل أعداد بعض البكتيريا الموجودة في الفم، والتي يمكن أن ترتبط بعملية التهابية قد تساهم في تسريع تطور المرض. ويشير فريدمان إلى أن ما يميز هذا النهج هو كونه غير جراحي وبسيطاً من حيث طريقة الاستخدام.

لكن الحماس العلمي سرعان ما اصطدم بتحذير واضح من القفز إلى الاستنتاجات. فالبروفيسور فريدمان نفسه شدد على أن التجربة لا تزال محدودة، وأنها أُجريت في ظروف بحثية وعلى أشخاص مصابين بالسرطان أصلاً. وبالتالي، لا توجد حتى الآن أدلة تثبت أن هذه العلكة قادرة على منع ظهور الأورام لدى أشخاص يحملون الفيروسات المرتبطة بها من دون ظهور أعراض.

والأهم من ذلك، لا توجد نتائج حاسمة تثبت أن استخدامها يؤدي إلى تقليص حجم الأورام الموجودة أو خفض احتمال عودتها بعد العلاج. ولذلك، فإن الحديث عن «علكة مضادة للسرطان» ينبغي أن يبقى في إطار الابتكار البحثي الواعد، لا باعتباره اكتشافاً علاجياً جاهزاً يمكن للمرضى الاعتماد عليه.

ومع ذلك، يرى الباحث أن الفكرة تستحق مواصلة البحث، معتبراً أن هذه المقاربة منطقية ومبتكرة، وقد تفتح الباب أمام تجارب سريرية أكثر شمولاً. وهذا يعني أن الطريق أمام هذا الابتكار لا يزال طويلاً، وأن نتائج التجارب المقبلة ستكون عاملاً حاسماً في تحديد ما إذا كانت العلكة ستتحول فعلاً إلى وسيلة طبية معترف بها، أم ستبقى مجرد فكرة واعدة لم تتجاوز مراحل البحث والتجريب.

أما الوصول إلى مرحلة يمكن فيها استخدام هذا المنتج طبياً على نطاق واسع، فسيتطلب المرور عبر المراحل السريرية المعروفة، بما فيها المراحل الأولى والثانية والثالثة، التي تهدف إلى اختبار السلامة والفعالية وتحديد الفوائد والمخاطر بشكل دقيق. وبحسب تقدير فريدمان، فإن نجاح هذه المراحل قد يعني الحاجة إلى ثلاث سنوات على الأقل قبل إمكانية الحديث عن منتج طبي يمكن استخدامه على نطاق واسع.

وبينما يفتح هذا الابتكار نافذة جديدة في البحث عن طرق أقل تدخلاً لمواجهة السرطان، فإن الرسالة الأهم تبقى واضحة: لا تزال «العلكة المضادة للسرطان» في مرحلة الوعد العلمي، وليس من الدقة تقديمها للجمهور باعتبارها علاجاً جاهزاً. فبين تجربة أولية على عدد محدود من المرضى، وبين اعتماد علاج طبي قادر على تغيير مسار مرض معقد مثل السرطان، توجد سنوات من البحث والاختبارات والتقييم العلمي والرقابة الطبية.

ومع ذلك، فإن مجرد التفكير في تحويل فعل يومي بسيط مثل مضغ العلكة إلى وسيلة محتملة لاستهداف عوامل مرتبطة بالسرطان، يكشف إلى أي مدى تتجه الأبحاث الطبية نحو حلول أكثر بساطة وأقل تدخلاً. وقد يكون ما يبدو اليوم أشبه بفكرة من أفلام الخيال العلمي بداية لمسار علمي حقيقي، قد يفضي مستقبلاً إلى أدوات جديدة في المعركة الطويلة التي تخوضها البشرية ضد السرطان.

10/08/2026

مقالات خاصة

Related Posts