kawalisrif@hotmail.com

مذكرة مالية 2027 تفتح نقاشاً حول حدود إلزام الحكومة المقبلة

مذكرة مالية 2027 تفتح نقاشاً حول حدود إلزام الحكومة المقبلة

أثارت المذكرة التوجيهية لإعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027 نقاشاً بين أكاديميين وخبراء في المالية العمومية، خصوصاً بشأن مدى إلزاميتها للحكومة التي ستنبثق عن الانتخابات التشريعية المقبلة، في ظل التأكيد على أن إعداد الميزانية لا يمكن أن يتوقف بسبب الاستحقاقات الانتخابية. وأوضح عبد الرزاق الهيري، الأستاذ الجامعي بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، لموقعنا، أن المذكرة تؤطر العمل الإداري للقطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية وتحدد الفرضيات والتوجهات التي ستُبنى عليها المقترحات، لكنها لا تكتسب قوة قانون المالية ولا تُلزم الحكومة المقبلة سياسياً بشكل نهائي، باعتبار أن المشروع يمر لاحقاً عبر المساطر الدستورية، من التداول في المجلس الوزاري ومجلس الحكومة إلى الإيداع والمناقشة والتصويت البرلماني. وأضاف أن استمرارية الدولة تفرض مواصلة الالتزامات القائمة، من خدمة الدين ونفقات الموظفين إلى المشاريع والحقوق الاجتماعية والأوراش متعددة السنوات، في حين تظل الأولويات السياسية والقطاعية قابلة للمراجعة.

وفي هذا السياق، يرى الهيري أن الإعداد المبكر لميزانية 2027 لا يتعارض مع المنطق الديمقراطي، ما دامت الدولة مطالبة باحترام آجال إعداد قانون المالية وضمان استمرارية المرافق العمومية، لكنه شدد على ضرورة التمييز بين الثوابت التي تفرضها التوازنات المالية والاقتصادية والالتزامات القانونية، وبين الاختيارات السياسية المرتبطة بتوزيع الاعتمادات والتدابير الجبائية وأولويات الاستثمار والتشغيل. وبحسب هذا الطرح، فإن الإشكال لا يكمن في شروع الإدارة مبكراً في إعداد المشروع، وإنما في تحويل اختيارات أولية إلى التزامات يصعب التراجع عنها قبل اتضاح توجهات الحكومة المقبلة. وفي المقابل، يطرح جواد لعسري، أستاذ التعليم العالي المتخصص في التشريع المالي والمالية العمومية، إشكالاً دستورياً يتعلق بتسلسل المسطرة، معتبراً أن الفصل 49 من دستور 2011 يجعل التداول في التوجهات العامة لمشروع قانون المالية من اختصاص المجلس الوزاري، قبل صياغة المنشور التوجيهي لرئيس الحكومة.

ويذهب لعسري، وفق ما نقل لموقعنا، إلى أن الممارسة المعتمدة منذ دخول القانون التنظيمي رقم 130.13 المتعلق بقانون المالية حيز التنفيذ لم تنسجم، في نظره، بشكل كامل مع هذه المقتضيات، إذ استمرت الحكومات المتعاقبة في اعتماد مسطرة يعتبرها امتداداً للنظام السابق، بما يثير، بحسب تقديره، فجوة بين النص والممارسة. ويحذر المتحدث من أن استمرار هذا الوضع قد يطرح إشكالات قانونية بشأن بعض مقتضيات القوانين المالية، ولا سيما ذات الصلة بالجبايات والجمارك، مع التأكيد في المقابل على حق الحكومة الحالية في مباشرة التحضيرات الضرورية لضمان استمرارية المرافق العمومية. ويخلص النقاش الأكاديمي إلى أن إعداد مشروع مالية 2027 يظل ضرورياً من الناحية المؤسساتية والميزانياتية، لكن احترام الاختصاصات والمساطر الدستورية يظل حاسماً لضمان عدم تحول التحضير المبكر للميزانية إلى تقييد غير مبرر للخيارات التي ستتبناها الحكومة المنبثقة عن الانتخابات.

10/08/2026

مقالات خاصة

Related Posts