kawalisrif@hotmail.com

الهجرة غير النظامية.. ما بعد عبور البحر أصعب من الرحلة نفسها

الهجرة غير النظامية.. ما بعد عبور البحر أصعب من الرحلة نفسها

يعيد فيلم «حراقة» للمخرج الجزائري مرزاق علواش طرح الأسئلة المرتبطة بدوافع الهجرة غير النظامية، من خلال تصوير واقع شباب يرون في الرحيل منفذا للخروج من أوضاع اجتماعية واقتصادية صعبة. وتتجاوز الظاهرة حدود منطقة بعينها، إذ يسلك مئات الآلاف سنويا طرقا محفوفة بالمخاطر، من غابات دارين بين كولومبيا وبنما والحدود المكسيكية الأمريكية، إلى المسارات البحرية نحو أوروبا. وتكشف أرقام المنظمة الدولية للهجرة عن كلفة إنسانية مرتفعة؛ فقد وثقت منذ 2014 أكثر من 35 ألف وفاة أو حالة فقدان في البحر الأبيض المتوسط، فيما سجلت خلال 2025 وحدها ما لا يقل عن 2185 وفاة أو حالة فقدان في المتوسط وأكثر من 1200 على الطريق الأطلسي المؤدي إلى جزر الكناري. كما تشير تقديرات منظمة «Caminando Fronteras» إلى تسجيل أكثر من ألف وفاة أو حالة فقدان على الطريق الجزائري خلال السنة نفسها، فضلا عن مئات الحالات خلال الأشهر الأولى من 2026.

لكن الوصول إلى الضفة الأوروبية لا يعني نهاية الرحلة، بل بداية مسار قانوني وإداري تحكمه قواعد الدخول والإقامة. فمنذ 12 يونيو 2026 دخل الميثاق الأوروبي الجديد للهجرة واللجوء حيز التنفيذ، متضمنا إجراءات لفحص هوية الوافدين ووضعهم الصحي والأمني وتسجيل بياناتهم البيومترية، قبل تحديد الإجراء القانوني المناسب لكل حالة، بما في ذلك إمكانات الإعادة عند الحدود في الحالات التي يسمح بها القانون. وتكتسي مدينة سبتة وضعا خاصا، إذ إن الوصول إليها لا يمنح تلقائيا حق الانتقال إلى إسبانيا القارية أو باقي دول الاتحاد الأوروبي، بينما يخضع التنقل إلى وجهات مثل الجزيرة الخضراء ومدريد لشروط ومراقبة السلطات الإسبانية. وتعكس الأرقام تشدد السياسة الأوروبية؛ فقد صدرت خلال 2025 نحو 492 ألف قرارات بمغادرة أراضي الاتحاد في حق أشخاص في وضعية غير قانونية، ونفذت أكثر من 135 ألف عملية عودة، بينما تجاوز عدد قرارات المغادرة الجديدة 108 آلاف خلال الربع الأول من 2026.

ويزداد تعقيد المسار بالنسبة إلى القاصرين، إذ تضمن القوانين الإسبانية خلال فترة القصور الحماية والإيواء والرعاية الأساسية، لكن هذه التدابير لا تشكل في حد ذاتها ضمانا دائما للإقامة بعد بلوغ سن الرشد، حيث يصبح الشاب مطالبا باستيفاء الشروط القانونية المعمول بها لتسوية وضعيته أو تجديد إقامته. وقد كشفت التطورات الأخيرة في سبتة عن ضغوط كبيرة على مراكز الإيواء والنظام المخصص لحماية القاصرين، في ظل تدفقات مرتفعة أثارت نقاشا حول القدرة الاستيعابية وآليات توزيعهم. وبذلك يجد من يصل إلى أوروبا دون تكوين أو إتقان للغة أو وضع قانوني مستقر نفسه أمام تحديات طويلة تتعلق بالإقامة والعمل والسكن والاندماج، ما يجعل المعرفة الدقيقة بالقواعد والواقع العملي للهجرة عنصرا أساسيا قبل اتخاذ قرار الرحيل، بعيدا عن الصور المتداولة والتصورات التي قد تختزل رحلة طويلة ومعقدة في مجرد عبور إلى الضفة الأخرى.

10/08/2026

مقالات خاصة

Related Posts