يستعد إقليم الفحص أنجرة، أصغر أقاليم المغرب، لخوض غمار الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل، في سباق ينحصر في مقعدين برلمانيين ويجمع بين أسماء راكمت تجربة انتخابية وسياسية وأخرى جديدة تسعى إلى فرض حضورها. وتبرز في تركيبة المرشحين توجهات حزبية متباينة، بين من اختار الاستناد إلى التجربة والشبكات الانتخابية المحلية، ومن راهن على تجديد النخب واستقطاب كفاءات شابة؛ إذ دفع الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بفادي وكيلي عسراوي، أستاذ التعليم العالي والكاتب العام للشبيبة الاتحادية، بينما رشح حزب الاستقلال إدريس الساور، الذي سبق أن مثل الإقليم خلال الولاية التشريعية السابقة.
وفي المقابل، تعيد بعض الترشيحات إلى الواجهة ظاهرة انتقال منتخبين بين الأحزاب، إذ يخوض عبد السلام الشلاف، الرئيس الحالي لجماعة تغرامت، المنافسة باسم الأصالة والمعاصرة بعدما انتخب على رأس الجماعة باسم التجمع الوطني للأحرار قبل تغيير انتمائه السياسي، فيما رشح “الأحرار” رضوان النوينو، الذي سبق أن شغل مقعدا برلمانيا خلال الولاية 2016-2021 باسم الأصالة والمعاصرة. كما اختار حزب العدالة والتنمية سعاد بولعيش، البرلمانية السابقة التي مثلت الإقليم لولايتين متتاليتين بين 2012 و2021، في عودة تفتح نقاشا محليا حول حصيلة المرحلة السابقة ومدى انعكاسها على فرص الحزب في الاستحقاق الجديد.
وتضع هذه الخريطة الانتخابية الناخبين أمام منافسة تجمع بين رهانات الاستمرارية والتجديد، في ظل استمرار النقاش حول أثر تغيير الانتماءات الحزبية على ثقة الناخبين ومصداقية الالتزامات السياسية، مقابل دعوات متزايدة إلى تجديد النخب وربط المسؤولية بالكفاءة والقدرة على تمثيل انتظارات الساكنة. ومع اقتصار التنافس على مقعدين فقط، تبدو المعركة الانتخابية أكثر حساسية، خصوصا مع سعي الأحزاب إلى استثمار رصيد مرشحيها المجربين من جهة، وتقديم وجوه شابة وخطاب جديد من جهة أخرى، بينما سيكون القرار النهائي بيد الناخبين في تحديد ملامح التمثيلية البرلمانية المقبلة للإقليم.
10/08/2026