تشهد مدينة الفنيدق، خلال الفترة الأخيرة، حالة من الاستنفار الأمني الواسع، بالتزامن مع تعزيز مختلف النقاط الحساسة، خصوصاً بالمناطق الساحلية والمحيطة بالسياج الحدودي المؤدي إلى مدينة سبتة المحتلة.
وتفيد معطيات محلية بأن حجم الانتشار الأمني بالمنطقة أصبح لافتاً، إذ تناهز أعداد عناصر مختلف القوات العمومية المنتشرة بالميدان حوالي 6 آلاف عنصر، ضمن تشكيلات تضم الأمن الوطني، والقوات المساعدة، والدرك الملكي، إلى جانب وحدات من القوات المسلحة الملكية، في إطار ترتيبات أمنية تهدف إلى إحكام المراقبة على المجالين البحري والبري.
وتأتي هذه التعبئة في سياق تشديد السلطات لمراقبتها بالنقاط التي يمكن أن تشكل منفذاً لمحاولات العبور غير القانوني نحو سبتة، خاصة بعد تسجيل تحركات ومحاولات للهجرة غير النظامية خلال الفترة الأخيرة.
وفي هذا الإطار، جرى اتخاذ إجراءات ميدانية جديدة شملت تسييج وإغلاق إحدى النقاط الساحلية التي كانت تستغل للوصول إلى البحر، بعدما تحولت إلى محطة يلجأ إليها بعض الراغبين في الهجرة عبر السباحة أو استعمال وسائل بدائية للعبور.
وبالتوازي مع ذلك، كثفت مختلف الوحدات الأمنية والعسكرية من دورياتها بمختلف أحياء المدينة ومداخلها ومخارجها، مع رفع مستوى المراقبة بالمناطق الساحلية والنقاط القريبة من الحدود، فضلاً عن تكثيف الحضور الأمني في الأماكن التي قد تشهد تجمعات أو تحركات مرتبطة بمحاولات الهجرة.
وتعكس هذه الإجراءات اعتماد مقاربة استباقية تقوم على رصد التحركات المشبوهة والتدخل قبل وصول محاولات العبور إلى مراحلها الخطيرة، خصوصاً في ظل المخاطر التي قد تترتب عن محاولات السباحة نحو الضفة الأخرى، وما يمكن أن تسببه من حوادث تهدد حياة المهاجرين.
كما أن الانتشار المكثف للقوات العمومية لا يقتصر على الجانب المرتبط بمحاربة الهجرة غير النظامية، بل يندرج أيضاً ضمن مساعٍ أوسع للحفاظ على الأمن والنظام العام بالمدينة، وتأمين المناطق الحيوية والحساسة، وضمان سلامة المواطنين والساكنة والزوار.
وتواصل السلطات، في المقابل، مراقبة الوضع ميدانياً، مع إبقاء مختلف الوحدات في حالة يقظة مرتفعة، خصوصاً بالمجال الساحلي وبمحاذاة السياج الحدودي، تحسباً لأي محاولات جماعية أو فردية للعبور.
وبذلك تبدو الفنيدق أمام واحدة من أكبر عمليات الانتشار الأمني التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الأخيرة، في وقت تراهن فيه السلطات على الحضور الميداني المكثف والتدخل الاستباقي لإجهاض أي محاولة للهجرة غير القانونية، والحيلولة دون تكرار سيناريوهات قد تكون لها تداعيات إنسانية وأمنية خطيرة.
10/08/2026