من الأحرار إلى الاتحاد الاشتراكي … وعود باستقدام منتخبين وقواعد انتخابية، وتزكية “مؤقتة” إلى حين إثبات القوة الانتخابية على الأرض من طرف رئيس المجلس الإقليمي لفائدة أبركان !!
تتحرك المياه السياسية الراكدة بإقليم الناظور بشكل لافت، ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، بدأت تظهر إلى السطح تفاصيل مثيرة حول إعادة ترتيب التحالفات والانتقالات السياسية، كان آخرها ما يرتبط باسم سعيد الرحموني، رئيس مجلس إقليم الناظور، المحسوب على حزب التجمع الوطني للأحرار، والذي بات اسمه مرتبطاً بتحول سياسي نحو حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
والأكثر إثارة في هذه القضية أن التحول السياسي للرحموني تزامن مع حصول ابنته على تزكية كوكيلة للائحة الجهوية لخوض الانتخابات باسم حزب الاتحاد الاشتراكي، في خطوة تقول مصادر موثوقة إنها تمت بدعم مباشر من محمد أبركان، أحد أبرز الوجوه السياسية والانتخابية للاتحاد الاشتراكي بإقليم الناظور.
لكن ما يجري خلف الستار، وفق المعطيات التي حصلت عليها جريدة “كواليس الريف” ، أكثر تعقيداً من مجرد تزكية مرشحة.
الرحموني وعد … وأبركان قال: “أرني الأصوات”
بحسب مصادر مطلعة على تفاصيل اللقاءات التي سبقت هذه الخطوة، فإن سعيد ابرحموني سبق أن تحدث، خلال لقاء جمعه بمحمد أبركان بمكة المكرمة خلال شهر رمضان ، عن رغبته في مغادرة حزب التجمع الوطني للأحرار والالتحاق بحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
ولم يقدم الرحموني نفسه، وفق المصادر ذاتها، كسياسي يرغب فقط في تغيير الانتماء الحزبي، بل تحدث عن امتلاكه قواعد انتخابية مهمة وامتداداً واسعاً وسط المنتخبين والفاعلين المحليين بإقليم الناظور.
كما أبلغ أبركان باستعداده لاستقدام عدد من هؤلاء المنتخبين والفاعلين إلى الاتحاد الاشتراكي، بما من شأنه تقوية الحزب ورفع رصيده الانتخابي بالإقليم.
لكن أبركان، وفق مصادر مقربة ، لم يكتف بالوعود.
فالرسالة التي حملها اللقاء كانت واضحة: إذا كانت هذه القواعد موجودة فعلاً، فلتظهر على الأرض.
تزكية ابنة الرحموني … ولكن بشروط؟
وتفيد المصادر نفسها بأن محمد أبركان تعامل مع تزكية ابنة الرحموني باعتبارها خطوة قابلة للمراجعة، وربط استمرارها بمدى وفاء والدها بالتزاماته التي تحدث عنها.
وبحسب المصادر، فقد طلب أبركان أن يظهر المنتخبون والفاعلون الذين قال الرحموني إنهم يتوفر على دعمهم، وأن يعلنوا بشكل واضح اصطفافهم السياسي والانتخابي لفائدة محمد أبركان .
وتشير المعطيات إلى أن الحديث شمل أسماء وفاعلين من مناطق وجماعات ترابية مختلفة بالإقليم، من بينها سلوان وقرية أركمان ورأس الماء والناظور ومناطق أخرى.
الفكرة، وفق المصادر، كانت بسيطة ولكنها سياسية بامتياز:
لا يكفي أن تقول إن لديك منتخبين.. أحضرهم.
ولا يكفي أن تتحدث عن أصوات.. حدد عددها.
وبذلك تحولت التزكية، حسب هذه المصادر ، إلى ما يشبه اختباراً للقوة الانتخابية الحقيقية للرحموني.
أبركان لا يريد “وعوداً انتخابية”.. بل ضمانات
وتقول مصادر الجريدة إن أبركان كان حريصاً على معرفة حجم الدعم الذي يمكن أن يقدمه كل فاعل أو منتخب، خصوصاً أولئك الذين قال الرحموني أنه قادر على استقدامهم إلى الاتحاد الاشتراكي.
ومن هنا، فإن القضية لم تعد مجرد انتقال محتمل لشخص من حزب إلى آخر، وإنما أصبحت مرتبطة بسؤال أكبر :
كم صوتاً يستطيع سعيد الرحموني أن يجلبه معه؟
وهو سؤال ستكون له أهمية كبيرة في الحسابات الانتخابية المقبلة، خصوصاً في إقليم يعرف منافسة قوية بين الأحزاب والمرشحين، وتتحكم فيه شبكات من المنتخبين والفاعلين المحليين في تحديد موازين القوى.
الرحموني يفتح النار على “رفاق الأمس”
وفي المقابل، لم يخف الرحموني، وفق ذات المصادر ، استياءه من بعض القيادات والوجوه التجمعية، حيث وجه سب وشتم وانتقادات قوية أمام أبركان إلى عدد من الأسماء داخل حزب التجمع الوطني للأحرار.
ومن بين الأسماء التي وردت في هذا السياق عبد القادر سلامة، أحد أبرز الأسماء التجمعية والسياسية بالجهة الشرقية، والذي كان له الفضل الدائم على الرحموني للبقاء رئيسا للمجلس الإقليمي، إلى جانب إتهامه لمحمد أوجار المنسق الجهوي للحمامة في موضوع منح تزكية اللائحة الجهوية للحزب ، وكذلك حليم فوطاط المرشح بإسم التجمع الوطني للأحرار للانتخابات التشريعية بإقليم الناظور.
هل تتحول “الوردة” إلى محطة جديدة للرحموني؟
التحاق الرحموني بالاتحاد الاشتراكي ، سيكون واحداً من التحولات السياسية اللافتة في الإقليم، خصوصاً أن الرجل يشغل رئاسة مجلس إقليم الناظور، ما يجعل أي تغيير في تموقعه السياسي محط اهتمام من مختلف المتنافسين.
أما تزكية ابنته، فتمنح الملف بعداً إضافياً، لأنها ستكون أول مؤشر عملي على انتقال العائلة سياسياً نحو الاتحاد الاشتراكي.
لكن يبقى الاختبار الأصعب هو ما وعد به الرحموني نفسه: هل يستطيع فعلاً نقل جزء كبير من شبكته الانتخابية المزعومة إلى حزب الاتحاد الاشتراكي ؟
فمحمد أبركان بذكائه السياسي لا يثق كثيرا في الرحموني، ويبدو أنه لا يريد الاكتفاء بالأسماء والوعود، بل يريد أن يرى المنتخبين والفاعلين والأصوات على أرض الواقع.
وهنا تحديداً تبدأ المعركة الحقيقية.
فإذا حضر المنتخبون الذين تحدث عنهم الرحموني، وأعلنوا اصطفافهم مع تقديم ضمانات إلى جانب الاتحاد الاشتراكي، فإن المشهد الانتخابي بالناظور قد يعرف تحولاً مفاجئاً.
أما إذا بقيت الوعود مجرد وعود، فقد يجد أبركان نفسه أمام حسابات أخرى، وقد تصبح تزكية ابنة الرحموني نفسها جزءاً من لعبة سياسية أكبر عنوانها:
“أعطني الأصوات أولاً.. وبعدها نتحدث عن التزكية والتحالفات.”
وبين هذا وذاك، تظل كل الأنظار متجهة نحو سعيد الرحموني، لمعرفة ما إذا كان سيترجم وعوده السياسية إلى انتقال جماعي نحو الاتحاد الاشتراكي، أم أن الأمر لن يتجاوز حدود إعادة التموضع الفردي استعداداً لمعركة انتخابية جماعية مفتوحة على كل الاحتمالات في 2027 .
10/08/2026