صعّدت الكونفدرالية الأوروبية لكرة القدم «يويفا» والاتحاد الآسيوي وكونكاكاف لهجتها تجاه قيادة الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، على خلفية مشروع لبيع حصة من الحقوق التجارية لكأس العالم، معتبرة أن القضية تتجاوز مجرد سوء التواصل إلى مسائل مرتبطة بالحكامة والثقة داخل المؤسسة الدولية. وجاء ذلك في رسالة مشتركة موجهة إلى أسرة كرة القدم، الاثنين 10 غشت 2026، وقعها رؤساء وأمناء عامون للهيئات الثلاث، شددوا فيها على أن القرارات الكبرى التي عرفتها اللعبة خلال السنوات الأخيرة، بما فيها توسيع المسابقات وإسناد تنظيم مونديالي 2030 و2034 وتوزيع الموارد، كانت ثمرة عمل جماعي، مؤكدين أن رئاسة «فيفا» مسؤولية لخدمة الأسرة الكروية وليست امتيازا شخصيا.
وانتقدت الكونفدراليات الثلاث طريقة إدارة مشروع إنشاء هيكل تجاري جديد وبيع حصة تصل إلى 20 في المائة من الحقوق المرتبطة بكأس العالم، بهدف جمع نحو 4.2 مليارات دولار، معتبرة أن طرح الفكرة في آجال ضيقة ومن دون مشاورات كافية حدّ من قدرة الاتحادات على دراسة تفاصيلها. ورغم تراجع جياني إنفانتينو عن المشروع، رفضت الهيئات القارية اختزال الأزمة في «خلل تواصلي»، وطالبت بإجراء مراجعة مستقلة بالكامل من طرف جهة خارج منظومة «فيفا»، مع الحفاظ على جميع الوثائق والسجلات المرتبطة بالملف. كما انتقدت تعهد الاتحاد الدولي بإعداد تقرير داخلي، معتبرة أن متطلبات الحكامة تقتضي إسناد التحقيق إلى طرف ثالث مستقل لا تشارك فيه إدارة «فيفا» أو موظفوها.
وشمل التصعيد أيضا الاجتماع الذي عقدته قيادة «فيفا» في المغرب الأسبوع الماضي لبحث الأزمة، إذ انتقدت الكونفدراليات الثلاث طريقة تنظيمه، مشيرة إلى مشاركة مسؤول منتخب واحد وعدم دعوة أعضاء مجلس «فيفا» أو ممثلي الاتحادات الوطنية، معتبرة أن محدودية الحضور وطريقة اتخاذ القرار لم تبددا المخاوف القائمة. وفي المقابل، أعلن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم دعمه لإنفانتينو باسم اتحادات القارة الـ54، بينما صدرت مواقف مساندة له من اتحادات في أمريكا الجنوبية والمكسيك. ورغم عدم مطالبة الرسالة صراحة برحيل رئيس «فيفا»، فإنها تضعه أمام ضغط متزايد قبيل انتخابات رئاسة الاتحاد الدولي المرتقبة سنة 2027، بعدما انتقل الخلاف من مشروع تجاري إلى مواجهة علنية بشأن أسلوب القيادة والحكامة والثقة داخل المؤسسة.
10/08/2026