حذرت الأمم المتحدة من تنامي المخاطر التي تواجه الأطفال والشباب على الإنترنت، داعية إلى تحرك عاجل لضمان نشأتهم في بيئة رقمية آمنة وصحية، خصوصاً أن عاداتهم وهوياتهم وعلاقاتهم لا تزال في طور التشكل. وأوضحت المنظمة، في مذكرة إحاطة نشرتها قبيل اليوم الدولي للشباب، أن أكثر من 80 في المائة من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاماً يستخدمون الإنترنت حول العالم، مشيرة إلى أن هذه النسبة في البلدان منخفضة الدخل تفوق نظيرتها في باقي الدول بنحو الضعف. وتشمل أبرز المخاطر المعلومات المضللة والتحرش والانحيازات الخوارزمية، إلى جانب الاستخدامات الضارة للذكاء الاصطناعي.
ودعت الأمم المتحدة الدول وشركات التكنولوجيا والمعلنين ووسائل الإعلام والباحثين إلى إعطاء الأولوية لحماية الأطفال وإشراكهم في صياغة الحلول، محذرة من أن بعض الأضرار الرقمية ترتبط بنماذج أعمال تعتمد على استغلال الانتباه والبيانات الشخصية وتعظيم التفاعل والإنفاق. وأشارت المذكرة إلى أساليب تصميم وخوارزميات قد تشجع على الاستخدام المتواصل، فضلاً عن الإعلانات الخفية والممارسات التلاعبية، معتبرة أن التطور السريع للذكاء الاصطناعي يزيد من تحديات حماية القاصرين، خصوصاً مع انتشار المحتوى المولد آلياً وأشكال الاستغلال التي تتيحها هذه التقنيات. وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد دعا، خلال أول حوار عالمي بشأن حكامة الذكاء الاصطناعي، إلى تشديد الرقابة والتنظيم، مؤكداً ضرورة عدم تحويل الأطفال إلى مجال لتجريب تقنيات غير خاضعة للضبط.
وبالتوازي مع الدعوة إلى تعزيز الحماية، شددت الأمم المتحدة على أهمية إشراك الشباب في الأبحاث وصنع السياسات المرتبطة بسلامة المعلومات، باعتبارهم من أكثر الفئات تأثراً بالمخاطر الرقمية ومن أكثرها قدرة على المساهمة في مواجهتها. وقالت شارلوت سكادان، كبيرة مستشاري الأمم المتحدة لشؤون سلامة المعلومات، إن حماية الأطفال والشباب وإشراكهم في إيجاد الحلول ينبغي أن يسيرا جنباً إلى جنب، في ظل الحاجة إلى سياسات توازن بين الاستفادة من البيئة الرقمية والحد من المخاطر التي قد تهدد سلامتهم وحقوقهم خلال مراحل النمو والتكوين.
11/08/2026