تثير ظاهرة انتشار الأكشاك الخشبية بمدينة الحسيمة عدداً من التساؤلات حول كيفية تدبير واستغلال الملك العمومي، خصوصاً مع تنامي عدد هذه المنشآت وظهور بعضها في مواقع مخصصة للراجلين أو داخل فضاءات وحدائق عمومية.
ويتساءل عدد من المتتبعين عن العدد الحقيقي للأكشاك التي جرى الترخيص باستغلالها، وعن المستفيدين من هذه المواقع، وكذا عن طبيعة المساطر والضوابط المعتمدة في منح تراخيص الاحتلال المؤقت للملك العمومي.
وتزداد علامات الاستفهام عندما يتعلق الأمر بوضع أكشاك فوق الأرصفة والممرات المخصصة للراجلين، أو داخل فضاءات يفترض أن تبقى رهن إشارة العموم، خاصة في ظل التوجيهات الرامية إلى الحد من مظاهر احتلال الملك العمومي بشكل عشوائي وغير قانوني.
غير أن تحميل المجلس الجماعي وحده مسؤولية هذه الوضعية يطرح بدوره إشكالاً قانونياً، بالنظر إلى أن مراقبة وتحرير الملك العمومي من الاحتلالات غير القانونية تدخل، بحسب طبيعة كل حالة والاختصاصات المحددة قانوناً، ضمن صلاحيات السلطات المختصة، ولا يمكن إسناد مسؤولية التدخل الميداني للسلطة المحلية إلى المجلس الجماعي.
وفي المقابل، يظل من المشروع طرح أسئلة حول مدى احترام المساطر المتعلقة باستغلال الملك العمومي، ومدى مطابقة الأكشاك الموجودة فعلياً للتراخيص الممنوحة لها، خاصة عندما تتحول بعض هذه الأكشاك، بحسب ما يلاحظ على أرض الواقع، إلى فضاءات أقرب إلى المقاهي أو المطاعم منها إلى أكشاك بالمعنى المتعارف عليه.
كما يطرح هذا الوضع تساؤلات حول الجهات التي تمنح التراخيص، والجهات المكلفة بمراقبة مدى احترام شروطها، والمسؤولية الملقاة على عاتق كل طرف وفق الاختصاصات التي يحددها القانون.
فهل ما تشهده الحسيمة من انتشار للأكشاك واستغلال أجزاء من الملك العمومي يدخل في إطار تدبير قانوني ومنظم، أم أن الأمر أصبح يحتاج إلى مراجعة شاملة للتراخيص والمساطر المعتمدة؟
وبينما تتجه مدن مغربية عدة إلى تشديد المراقبة على احتلال الأرصفة والفضاءات العمومية، يطالب متتبعون بالشأن المحلي بالحسيمة بتوضيح الصورة، والكشف عن عدد الأكشاك المرخصة، ومواقعها، وطبيعة الأنشطة المسموح لها بممارستها، ومدى احترامها لشروط الاستغلال.
ويبقى السؤال الأبرز: من يتحمل مسؤولية مراقبة هذه الوضعية، ومن يملك صلاحية التدخل لإعادة الملك العمومي إلى وظيفته الأصلية باعتباره فضاءً مخصصاً لخدمة عموم المواطنين؟
