شهدت أسعار بيع البطيخ الأحمر من الضيعات المغربية خلال الأيام الأخيرة تراجعاً ملحوظاً، إذ انخفضت في بعض المناطق إلى نحو 50 سنتيماً للكيلوغرام، بينما لم تتجاوز في مناطق أخرى درهماً و24 سنتيماً، وفق معطيات مهنية. وقال مزارعون إن هذا التراجع يرتبط أساساً بوفرة العرض وتزامن فترات الإنتاج بين عدد من مناطق المملكة، موضحين أن الأسعار الحالية لا تغطي في بعض الحالات تكاليف الإنتاج واليد العاملة، ولا تنسجم مع أثمان الشراء المسبق التي أبرم بها بعض التجار صفقات “الكرجة” قبل بداية الجني، والتي تراوحت بين درهمين و2.5 درهم للكيلوغرام. وأوضح ميلود الرماح، مزارع وفاعل مهني بإقليم شيشاوة، أن سعر البيع بالضيعات لا يتجاوز حالياً 1.24 درهم، مشيراً إلى أن انخفاض السعر لا ينعكس بالضرورة على أثمان البيع للمستهلك في الأسواق.
من جهته، ربط أمين أمانة الله، مزارع ومصدر للبطيخ الأحمر بإقليم زاكورة، تراجع الأسعار بارتفاع المعروض، إلى جانب عوامل أخرى، من بينها الشائعات التي رافقت بداية الموسم بشأن وجود مبيدات في البطيخ المغربي، وما ترتب عنها من تراجع ثقة بعض المستهلكين في هذه الفاكهة. وفي المقابل، أوضح الخبير والمستشار الفلاحي رياض أوحتيتا أن الأسعار الحالية تتيح للمزارع استرجاع جزء من رأسماله وتحويل محصوله إلى سيولة، لكنها لا توفر بالضرورة هامشاً يسمح بتحقيق أرباح مهمة أو تمويل الموسم المقبل. وعزا ذلك إلى ارتفاع الإنتاج هذا الموسم، بالتزامن مع تقارب فترات الإنتاج في مناطق مثل الغرب ودكالة بفعل ارتفاع درجات الحرارة، فضلاً عن تزامن الفترة الحالية مع انطلاق الإنتاج الإسباني، ما يقلص فرص تصدير المنتج المغربي ويرفع الكميات الموجهة إلى السوق الداخلية.
ودعا أوحتيتا إلى تعزيز مراقبة مسار البطيخ الأحمر والحرص على احترام شروط السلامة الغذائية، بما يضمن الحد من مخاطر متبقيات المبيدات، مع اتخاذ الاحتياطات الصحية اللازمة عند التعامل مع الفاكهة. كما شدد على أهمية الحفاظ على حضور المغرب في الأسواق الخارجية، بالنظر إلى انعكاسات تراجع الصادرات على مداخيل العملة الصعبة وعلى صورة المنتوج المغربي في الأسواق الأوروبية والدولية، مقترحاً في هذا السياق التوسع في زراعة البطيخ المصغر، الذي يبلغ وزن الثمرة منه نحو ثلاثة كيلوغرامات، بالنظر إلى الطلب الذي يحظى به في أسواق التصدير.
11/08/2026