لم تعد الأزمة التي تعيشها مدينة امزورن مرتبطة بنقص الإمكانيات أو غياب المؤهلات، بل أصبحت أزمة تدبير وحكامة واختيارات بشرية. فالمدينة التي كان يُفترض أن تتحول إلى قاطرة للتنمية بإقليم الحسيمة بعدما كانت بالامس القريب قطب حضري متميز تبدو اليوم وكأنها تدور في حلقة مفرغة، أسيرة الارتجال، وضحية غياب الرؤية، وفريسة لمنطق الولاءات على حساب الكفاءات.
ففي كل زاوية من المدينة، تبرز مؤشرات التراجع بوضوح؛ طرقات أنهكها الإهمال، أرصفة تحولت إلى مصائد للمارة، فضاءات عمومية فقدت بريقها، ومرافق لم تعد تواكب تطلعات الساكنة. إنها ليست مجرد اختلالات تقنية، بل عنوان لفشل في ترتيب الأولويات، وغياب لإرادة حقيقية في إعادة الاعتبار لمدينة تمتلك كل مقومات الإقلاع.
الأخطر من ذلك، أن المدينة تعيش، بحسب عدد من المتابعين، حالة من الفراغ في القيادة والتدبير، حيث تغيب الكفاءات القادرة على صناعة الفرق، بينما تُسند مسؤوليات حساسة إلى أشخاص يفتقرون إلى التجربة والخبرة، في مشهد يعكس منطق المحاباة أكثر مما يعكس منطق الاستحقاق.
فكيف يمكن لمدينة بحجم امزورن أن تحقق التنمية، إذا كانت المسؤوليات تُمنح وفق حسابات ضيقة، لا وفق معايير الكفاءة والنجاعة؟ وكيف يمكن الحديث عن مشاريع مستقبلية، في وقت ما زال فيه تدبير الشأن المحلي يعاني من غياب التخطيط، وارتباك القرارات، وضعف المتابعة والمحاسبة؟
امزورن لا ينقصها الموقع الجغرافي، ولا التاريخ، ولا المؤهلات الاقتصادية ، لكنها تفتقد إلى إدارة تملك الجرأة على اتخاذ القرار، وإلى مسؤولين يضعون مصلحة المدينة فوق الحسابات الشخصية والانتخابية.
لقد سئم المواطن بامزورن من الخطابات والشعارات، ولم يعد ينتظر مشاريع عملاقة أو وعوداً موسمية. كل ما يطالب به هو الحد الأدنى من الحكامة: طرقات محترمة، نظافة مستمرة، فضاءات للشباب، إنارة عمومية، وخدمات تليق بمدينة يفترض أن تكون واجهة في الجهة الشمالية.
لكن تحقيق هذه المطالب البسيطة يمر أولاً عبر القطع مع سياسة تدوير الوجوه نفسها، ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب، لأن التنمية لا يصنعها الارتجال، ولا تحققها المجاملات، بل تبنيها الكفاءات والإرادة والجرأة في ربط المسؤولية بالمحاسبة.
ومع اقتراب الاستحقاقات المقبلة، يطرح الشارع بامزورن سؤالاً ملحاً: من سيمثل المدينة ؟ هل ستُمنح الثقة مجدداً للوجوه التي لم تقدم سوى مزيد من التراجع، أم أن امزورن ستختار من يحمل مشروعاً حقيقياً يعيد إليها مكانتها ويصالحها مع طموحات ساكنتها؟
إن امزورن تستحق مسؤولين يشتغلون بمنطق الدولة، لا بمنطق الغنيمة، وتحتاج إلى نخب تؤمن بأن خدمة المدينة مسؤولية، لا امتياز. فالتاريخ لا يرحم من يهدر الفرص، والساكنة أصبحت أكثر وعياً من أن تنخدع بالشعارات التي تتكرر مع كل موسم انتخابي، بينما يبقى الواقع شاهداً على سنوات من التعثر وضياع