يطرح الاتفاق الثلاثي بين السعودية وتركيا وباكستان، المعروف باتفاق مكة، تساؤلات بشأن انعكاساته المحتملة على المغرب، في ظل الروابط العسكرية والاستراتيجية التي تجمع الرباط بالرياض، والعلاقات المتنامية للمملكة مع أنقرة وإسلام آباد. ويرى عبد الرحيم المنار اسليمي، رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية والتحليل الأمني، أن الاتفاق يعكس تغيراً في حسابات السعودية الأمنية وتحولاً في خياراتها التحالفية، موضحاً في تصريح له أن الرياض تسعى إلى مواجهة مخاوفها الأمنية عبر شراكات جديدة، بينما تنظر تركيا وباكستان إلى الاتفاق باعتباره إطاراً يمكن أن يعزز استقلالية المنطقة عن المظلة الأمنية الأمريكية.
وأضاف اسليمي أن التحالف، وفق تقديره، لا يستهدف إنشاء “ناتو إسلامي عربي”، بل يمثل ترتيبا دفاعيا محدوداً بين الدول الثلاث، محذراً من أن تغير التحالفات السعودية قد يؤثر في طبيعة علاقاتها العسكرية مع حلفائها التقليديين، ومن ضمنهم المغرب. وفي المقابل، يرى إدريس لكريني، الخبير في العلاقات الدولية، أن التحالف يعكس هواجس أمنية مشتركة، تتصل بالتهديدات الإيرانية بالنسبة إلى السعودية، والتهديدات الإسرائيلية بالنسبة إلى تركيا، فضلاً عن الاعتبارات المرتبطة بالصراع مع الهند بالنسبة إلى باكستان، معتبراً أن الظرفية الإقليمية تدفع نحو البحث عن ترتيبات أمنية أكثر استقلالاً عن القوى الأجنبية، خصوصاً الولايات المتحدة.
وبشأن المغرب، يعتقد لكريني أن الاتفاق قد يوفر للمملكة هامشاً إضافياً لتنويع شراكاتها، بالنظر إلى علاقاتها الجيدة مع الدول الثلاث، كما يمكن أن ينسجم تعزيز الاستقرار الإقليمي مع توجهات السياسة الخارجية المغربية. ويرى أن حضور السعودية ضمن هذا الترتيب قد يساهم في دعم العلاقات المغربية الخليجية، بالنظر إلى مكانة الرياض عربياً وإسلامياً، بينما قد يتيح التعاون مع تركيا وباكستان توسيع شبكة الشراكات المغربية في ظل التحولات المتسارعة للنظام الدولي. كما أشار إلى البعد الردعي المحتمل للتحالف، خصوصاً في ما يتعلق بأمن الممرات البحرية والتجارة العالمية والطاقة، معتبراً أن نجاحه قد ينعكس على استقرار ممرات استراتيجية، من بينها مضيق هرمز.
11/08/2026