فتح مكتب الصرف أبحاثاً موسعة بشأن مسارات تمويل استثمارات عقارية وتجارية أنجزها مغاربة مقيمون بالخارج وأجانب ومقيمون، بعدما كشفت عمليات افتحاص أولية عن اختلالات متكررة في طريقة تمويل عدد من المشاريع، بما قد يؤثر على الحقوق المرتبطة بتحويل رؤوس الأموال والأرباح والعائدات إلى الخارج. وأفادت مصادر مطلعة لموقعنا بأن عمليات التدقيق، المنجزة بتنسيق مع مصالح المراقبة التابعة للمديرية العامة للضرائب، شملت ملفات 23 ملزماً بالمقتضيات المنظمة لتمويل الاستثمارات، مع التركيز على المسار المالي منذ أول تحويل للأموال، باعتبار أن طريقة استقبالها وتوظيفها تحدد الوضعية القانونية للاستثمار، بصرف النظر عن سلامته من الناحيتين الجبائية والتجارية.
وأوضحت المصادر ذاتها أن المراقبين سجلوا حالات لمستثمرين أنجزوا مشاريع متشابهة من حيث القيمة وطبيعة النشاط، من اقتناء العقارات إلى إحداث الشركات والمشاريع السياحية والتجارية، لكن حقوقهم القانونية اختلفت بسبب نوع الحساب البنكي الذي استقبل الأموال الأجنبية. وشملت الملفات استثمارات قادمة خصوصاً من فرنسا والإمارات العربية المتحدة، تراوحت قيمتها بين مئات الملايين من الدراهم وعدة مليارات، خاصة في قطاعات العقار والسياحة والخدمات. وأظهرت المراجعات الأولية أن مسار التمويل كان عاملاً حاسماً في تحديد إمكانية إعادة تحويل الرساميل والأرباح، إذ يحتفظ المستثمرون الذين استخدموا حسابات بالعملات الأجنبية أو حسابات بالدرهم القابل للتحويل، الممولة بتحويلات نظامية من الخارج، بحق إعادة تحويل رؤوس أموالهم وعائداتهم وفق ضوابط نظام الصرف، بينما واجه مستثمرون آخرون صعوبات بعدما موّلوا مشاريعهم عبر حسابات عادية بالدرهم رغم أن مصدر الأموال كان خارجياً.
وتتبع الأبحاث الجارية المسار الكامل للأموال منذ تحويلها من الخارج إلى غاية توظيفها في المغرب، مع فحص نوع الحسابات وتواريخ التحويلات والوثائق البنكية، ومطابقة معطيات مكتب الصرف مع بيانات المؤسسات البنكية والتصريحات الجبائية ووثائق التسجيل العقاري والسجل التجاري. وأشارت المصادر لموقعنا إلى أن بعض المستثمرين وقعوا في هذه الوضعية نتيجة نقص الإلمام بالمقتضيات التقنية أو تلقي توجيهات غير دقيقة عند فتح الحسابات وتنفيذ التحويلات الأولى، فيما أصبح تصحيح المسار بعد إنجاز الاستثمار أمراً محدوداً في أغلب الحالات. كما شملت المراجعة ملفات استثمارات أنجزت خلال السنتين الماضيتين، بعدما أظهرت مؤشرات أولية تفاوتاً بين طبيعة الأموال المحولة والنظام البنكي الذي استقبلها، بما قد ينعكس على حقوق المستثمرين عند تحويل الرساميل والأرباح أو عائدات تفويت الأصول مستقبلاً.
12/08/2026