kawalisrif@hotmail.com

الحسيمة :      رفض نقل الركاب في سيارات الأجرة الصغيرة يعيد الجدل حول نوعية السائقين !

الحسيمة : رفض نقل الركاب في سيارات الأجرة الصغيرة يعيد الجدل حول نوعية السائقين !

مع حلول كل موسم صيف، تتجدد بمدينة الحسيمة معاناة عدد من مستعملي سيارات الأجرة الصغيرة، في ظل شكايات متكررة بشأن رفض بعض السائقين نقل زبائن اثنين أو ثلاثة، رغم توجههم إلى الوجهة نفسها، إلى جانب امتناع آخرين عن التوجه إلى بعض المناطق أو رفض التوقف للزبون رغم إشارته بوضوح إلى سيارة الأجرة.

وتعيد هذه الممارسات إلى الواجهة النقاش حول واقع قطاع سيارات الأجرة الصغيرة بالحسيمة، ومدى احترام بعض المهنيين لحقوق المرتفقين، في وقت يرى فيه متابعون أن ظروف العمل والإكراهات الاقتصادية والتنظيمية التي تواجه السائقين لا يمكن أن تكون مبرراً لفرض شروط خاصة على المواطنين الراغبين في الاستفادة من خدمة النقل.

ويؤكد متتبعون للقطاع أن الزبون من حقه الاستفادة من خدمة سيارات الأجرة دون شروط يفرضها السائق، وأن رفض نقل المرتفق، متى كان ذلك دون مبرر قانوني، يستوجب تدخل الجهات المختصة واتخاذ الإجراءات اللازمة في حق المخالفين.

ويرى عدد من المهتمين أن غياب ثقافة تقديم الشكايات ضد السائقين الذين يخلون بواجباتهم ساهم بدوره في استمرار هذه الممارسات، بعدما أصبح تسامح بعض المواطنين معها يشجع بعض المهنيين على تكرارها. ويعتبر هؤلاء أن اللجوء إلى القنوات الرسمية وتوثيق حالات الرفض من شأنه المساهمة في الحد من الظاهرة وردع المخالفين.

وفي المقابل، لا يستسيغ عدد من المهنيين أنفسهم هذه التصرفات، معتبرين أن سلوك فئة محدودة من السائقين يسيء إلى صورة القطاع بأكمله، وهو ما يطرح ضرورة تكثيف دوريات المراقبة وتفعيل أدوار السلطات المختصة لضمان احترام القواعد المنظمة لخدمة سيارات الأجرة.

غير أن واقع قطاع النقل بمدينة الحسيمة، بحسب منتقدين، يطرح إشكالات أوسع، خصوصاً في ما يتعلق بمدى احترام التسعيرات والقواعد المنظمة للمهنة. ويستحضر هؤلاء في هذا السياق الجدل الذي رافق الزيادة في تسعيرة سيارات الأجرة من الصنف الأول، والتي يقولون إنها فرضت على الركاب دون المرور بالمساطر والاستشارات المطلوبة مع المصالح المختصة، مطالبين بتوضيح موقف السلطات الإقليمية من هذه الزيادة ومدى قانونيتها.

وفي جانب آخر، يثير رفض بعض سائقي سيارات الأجرة الصغيرة نقل شخصين أو ثلاثة متجهين إلى المكان نفسه جدلاً واسعاً، خصوصاً عندما يكون الدافع وراء الرفض هو الرغبة في تحقيق هامش ربح أكبر من خلال انتظار زبون آخر أو البحث عن رحلة أكثر مردودية.

كما يشتكي مواطنون من حالات يقبل فيها السائق نقل الزبون في البداية، قبل أن يفرض عليه لاحقاً شروطاً إضافية، من قبيل رفض الوصول إلى مناطق معينة أو محاولة فرض مسار محدد للوصول إلى الوجهة، وهو ما يحول خدمة النقل، في بعض الحالات، إلى تفاوض غير متكافئ بين السائق والمرتفق.

وتتسبب هذه الممارسات، وفق شكايات المواطنين، في ضياع الوقت وتأخر المرتفقين عن مواعيدهم والتزاماتهم، فضلاً عن اضطرار بعضهم إلى البحث عن وسيلة نقل بديلة، ما يؤدي في نهاية المطاف إلى ارتفاع كلفة التنقل.

وأمام استمرار هذه الإشكالات، تتزايد الدعوات بالحسيمة إلى فتح نقاش جدي حول إصلاح قطاع سيارات الأجرة، بما يضمن من جهة تحسين ظروف اشتغال المهنيين، ومن جهة أخرى حماية حقوق المواطنين وضمان استفادتهم من خدمة نقل عمومي منتظمة ومحترمة، بعيداً عن أي شروط أو ممارسات لا تستند إلى القانون.

ويبقى السؤال المطروح: إلى متى سيظل المواطن بالحسيمة مضطراً إلى التفاوض من أجل الحصول على خدمة يفترض أن تكون منظمة بقواعد واضحة، ومن المسؤول عن وضع حد لأي تجاوزات تثبت في حق المخالفين؟

12/08/2026

مقالات خاصة

Related Posts

12 أغسطس 2026