في خطوة عسكرية غير مسبوقة، نفذت القوات المسلحة الملكية المغربية والقوات الأمريكية، خلال الفترة الممتدة قبل أيام قليلة بالمغرب، أول تجربة إطلاق نار حي داخل المركز الإفريقي للتدريب والتجريب متعدد المجالات (AMTEC)، في اختبار حمل دلالات استراتيجية تتجاوز مجرد المناورات العسكرية.
وشهدت التجربة إطلاق صاروخ كروز بعيد المدى ومنخفض التكلفة، يصل مداه إلى 1500 كيلومتر ، صُمم لتنفيذ ضربات دقيقة ويمكن إنتاجه ونشره على نطاق واسع، في اختبار جمع بين القوات المغربية والأمريكية ومهندسين وتقنيين من قطاع الصناعات الدفاعية.
وبحسب بيان صادر عن القيادة الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم) ونُشر في 10 غشت، فقد جرت العملية في إطار مبادرة أمريكية تهدف إلى توسيع ميادين الاختبار التابعة للجيش الأمريكي، مع الاستفادة من الإمكانات التي يوفرها المركز المغربي.
ولم تقتصر التجربة على إطلاق الصاروخ، إذ عمل المشاركون على تجهيز موقع ميداني مؤقت واختبار منظومات الاتصال، إلى جانب تقييم أجنحة الصاروخ وإطاراته ومكونات عربة الإطلاق، وجمع بيانات دقيقة حول الظروف الجوية والاستهداف والأداء، بما يسمح بتطوير المنظومة وتحسين جاهزيتها مستقبلاً.
— المغرب يتحول إلى منصة لاختبار أسلحة الجيل الجديد
وقال العقيد زهير الحمداني، الضابط في القوات المسلحة الملكية المكلف بتنسيق المشروع، إن الطموح يتمثل في تحويل مركز AMTEC إلى قطب إقليمي للابتكار والتعاون الاستراتيجي والتنمية الصناعية، فضلاً عن جعله مركزاً لاختبار واعتماد التقنيات العسكرية المتقدمة.
من جهته، اعتبر الجنرال داغفين ر. م. أندرسون، قائد القيادة الأمريكية في إفريقيا، أن المركز المغربي يمكن أن يساهم في تسريع الجاهزية العملياتية للقوات الأمريكية والإفريقية، بينما أكد العقيد مايكل م. غاشيرو أن المركز يمثل نموذجاً لمستقبل التدريب العسكري متعدد الجنسيات، عبر الجمع بين التكنولوجيا الحديثة والظروف العملياتية الواقعية.
ولا تكتسي التجربة أهميتها من طبيعة الصاروخ الذي تم اختباره فحسب، بل أيضاً من الموقع الذي احتضنها والدور المتزايد للمغرب في منظومة الاختبار والتطوير العسكري الأمريكية والإفريقية.
ومن المنتظر أن يستفيد من المركز مستقبلاً المغرب والولايات المتحدة، إلى جانب دول حليفة وشركات متخصصة في الصناعات الدفاعية، مع برمجة اختبارات تشمل الضربات بعيدة المدى، والأنظمة ذاتية التشغيل، والاتصالات اللاسلكية، وأجهزة الاستشعار المتقدمة.
وبذلك، يبدو أن المغرب لا يكتفي بتحديث ترسانته العسكرية، بل يسعى أيضاً إلى ترسيخ موقعه كـمنصة إقليمية للتجريب والابتكار العسكري، وهو تحول قد تكون له انعكاسات مهمة على معادلات الأمن والردع في شمال إفريقيا .
12/08/2026