تتجه أنظار الملايين حول العالم إلى كسوف شمسي جزئي مرتقب في 12 غشت 2026، سيُشاهد بدرجات متفاوتة في مناطق واسعة من أوروبا وشمال إفريقيا وغرب آسيا، بينما سيمر مسار الكسوف فوق شمال الأطلسي وشبه الجزيرة الإيبيرية وغرينلاند وآيسلندا وإسبانيا. ويأتي هذا الحدث قبل أقل من عام من كسوف كلي استثنائي سيحدث في 2 غشت 2027، ويمتد مساره من جنوب إسبانيا وجبل طارق عبر المغرب والجزائر وتونس وليبيا ومصر، ثم السعودية واليمن والصومال، فيما ستتمكن دول عربية أخرى من مشاهدته جزئياً. ويحدث الكسوف عندما يحجب القمر ضوء الشمس عن جزء من الأرض أثناء مروره بينهما، غير أن الظاهرة لا تتكرر شهرياً بسبب ميل مدار القمر بنحو خمس درجات عن مستوى دوران الأرض حول الشمس، بينما يتراوح عدد الكسوفات الشمسية عالمياً بين اثنين وخمسة سنوياً، ويظل الكسوف الكلي نادراً جداً في الموقع الجغرافي نفسه.
وخلال الكسوف الجزئي، يغطي القمر جزءاً من قرص الشمس من دون أن يحجب ضوءها بالكامل، في حين يحول الكسوف الكلي النهار إلى ظلام مؤقت، وتظهر خلاله الهالة الشمسية المحيطة بالقرص المعتم. وقبيل اكتمال الكسوف، تتغير الإضاءة وتنخفض درجات الحرارة وقد تتبدل سلوكيات بعض الطيور والحشرات، كما يمكن رصد ظواهر فلكية مميزة، من بينها “خرزات بيلي” و”الخاتم الماسي” وأشرطة الظل وظهور بعض الكواكب والنجوم الساطعة. وتختلف جودة مشاهدة الكسوف بحسب موقع الرصد وارتفاع الشمس وصفاء السماء، وهو ما يجعل كسوف 2027 من أبرز الأحداث الفلكية المرتقبة، خصوصاً في مدينة الأقصر المصرية، حيث ستدوم مرحلة الكسوف الكلي نحو ست دقائق و23 ثانية، مع ارتفاع الشمس في السماء وخلفية معابد الأقصر والكرنك.
ويمثل كسوف 2027 فرصة مهمة للباحثين لدراسة الهالة الشمسية والمجال المغناطيسي للشمس، كما يشكل مناسبة لتعزيز الثقافة الفلكية وتنظيم أنشطة علمية وميدانية في الدول التي سيمر بها مساره. وفي المقابل، تظل السلامة شرطاً أساسياً لمتابعة الظاهرة، إذ إن النظر المباشر إلى الشمس خلال الكسوف الجزئي قد يتسبب في أضرار خطيرة ودائمة لشبكية العين، لذلك ينبغي استخدام نظارات مخصصة للكسوف تستوفي معايير الحماية المعتمدة، ولا يجوز النظر إلى الهالة بالعين المجردة إلا خلال مرحلة الكسوف الكلي نفسها. ومن المنتظر أن تسبق الحدث حملات توعية وتجهيز مواقع رصد عامة، فيما تتيح الظاهرة، إلى جانب بعدها العلمي، فرصة للتأمل في واحدة من أبرز الظواهر الفلكية التي عرفها الإنسان، والتي شرعت لأجلها في الإسلام صلاة الكسوف.
12/08/2026