استنفار أمني غير مسبوق على خط الشمال.. السلطات تتحرك تحسباً لـ«15 غشت» ومحاولات اقتحام سبتة ومليلية
تعيش عدد من المدن المغربية، خصوصاً تلك التي تشكل محاور رئيسية للعبور نحو شمال المملكة، على وقع استنفار أمني متزايد وتحركات ميدانية مكثفة، تحسباً لأي محاولات جماعية للهجرة غير النظامية باتجاه مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، تزامناً مع دعوات متداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي تحدد يوم 15 غشت الجاري موعداً لمحاولات عبور جماعية.
وعاينت “كواليس الريف” حالة التأهب الكبرى على المناطق الحدودية، والتي امتدت إلى محطات القطار وبعض نقاط العبور داخل المدن، حيث جرى تعزيز الحضور الأمني ومراقبة حركة المسافرين، ولا سيما القادمين من مدن بعيدة عن الشمال والشرق ، في محاولة لمنع وصول مجموعات من الشباب إلى طنجة تطوان الفتيدق الناظور وغيرها … قبل بلوغ المناطق الحدودية.
وتبرز مدن القنيطرة والرباط وفاس ومكناس وتازة ضمن المدن التي شهدت تعزيزاً ملحوظاً للحضور الأمني، مع انتشار عناصر من القوات العمومية ورجال السلطة بمحيط بعض المرافق والمحاور التي قد تشكل نقطة انطلاق نحو الشمال والشرق ، وسط إجراءات احترازية تهدف إلى رصد التحركات التي قد تكون مرتبطة بالدعوات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي.
ولا تبدو هذه الإجراءات منفصلة عن المخاوف التي خلفتها الأحداث السابقة، خصوصاً ما أصبح يعرف إعلامياً بـ «الخميس الأسود» ، حين شهدت مناطق حدودية محاولات جماعية للعبور، دفعت السلطات المغربية والإسبانية إلى رفع مستوى التأهب وتعزيز المراقبة على جانبي الحدود.
وتزامن هذا الانتشار الأمني مع تصاعد دعوات عبر منصات التواصل الاجتماعي تحث على التوجه نحو الشمال في منتصف شهر غشت.
وبحسب ما أوردته صحيفة «إل باييس» الإسبانية، فإن عبارة «نلتقي هناك يوم 15» تحولت إلى واحدة من أكثر العبارات تداولاً داخل عشرات المجموعات على فيسبوك وواتساب، في إشارة إلى الموعد الذي يروج له أصحاب هذه الدعوات.
وتقول الصحيفة إن بعض هذه المجموعات تضم آلاف الأعضاء، فيما ظهرت مجموعات أخرى على تطبيق واتساب حديثاً، وجعلت من موعد 15 غشت محوراً أساسياً لنقاشاتها ودعواتها.
وفي إحدى مجموعات فيسبوك التي تضم حوالي 23 ألف عضو، برزت أصوات تحذر من الانسياق وراء هذه الدعوات، حيث دعا أحد المشاركين الشباب إلى عدم المجازفة بحياتهم، محذراً من أن كثيراً ممن يروجون لهذه التحركات قد لا يصلون إلى وجهتهم.
كما استحضر المتدخلون في النقاشات مصير أشخاص ما زالوا في عداد المفقودين منذ محاولات عبور سابقة، وما خلفته تلك المحاولات من مآسٍ إنسانية وأسرية.
وتكشف المعطيات التي أوردتها الصحيفة الإسبانية عن ظهور مجموعات جديدة على تطبيق واتساب مخصصة لهذا الموعد، فيما أكد منشئ إحدى هذه المجموعات للصحيفة أن الغاية من التحرك هي الوصول إلى سبتة يوم 15 غشت.
غير أن حجم المشاركة المرتقبة، وطبيعة التحرك المحتمل، ومدى قدرة المشاركين على الوصول إلى المناطق الحدودية، تبقى أموراً غير واضحة، في ظل استمرار السلطات المغربية في تشديد المراقبة على الطرق والمحاور المؤدية إلى شمال المملكة.
وتتجه الأنظار بشكل خاص إلى مدن الشمال، وعلى رأسها الفنيدق والناظور والمناطق المحيطة بهما، باعتبارهما من أكثر المناطق حساسية في هذا النوع من التحركات، إلى جانب محاور أخرى تؤدي إلى سبتة ومليلية.
وتشير مصادر “كواليس الريف” إلى أن المقاربة الأمنية لا تقتصر على تشديد الحراسة قرب السياجات الحدودية، وإنما تقوم أساساً على قطع الطريق أمام أي تجمعات محتملة قبل وصولها إلى المناطق الحدودية، من خلال مراقبة وسائل النقل والمحطات والمحاور المؤدية إلى الشمال.
وبذلك، يبدو أن السلطات تراهن على التدخل المبكر، عبر مراقبة مسارات التنقل من المدن الداخلية، بدل انتظار وصول أعداد كبيرة من الشباب إلى المناطق الحدودية، كما حدث في مناسبات سابقة.
ويبقى يوم 15 غشت الموعد الأكثر إثارة للقلق بالنسبة للسلطات، في وقت تستمر فيه الدعوات الرقمية في الانتشار، بينما تتعامل الأجهزة الأمنية مع الأمر باعتباره احتمالاً يستدعي أعلى درجات الجاهزية والاحتراز.
وفي المقابل، تحذر أصوات عديدة من خطورة تحويل هذه الدعوات الرقمية إلى تحركات ميدانية، خصوصاً أن محاولات الاقتحام الجماعي للمناطق الحدودية سبق أن خلفت إصابات ووفيات ومفقودين، فضلاً عن تداعيات أمنية وسياسية كبيرة بين المغرب وإسبانيا.
ومع اقتراب موعد 14 و15 غشت، يبدو أن شمال المملكة وشرقها يدخل فعلياً مرحلة الاحتراز الأمني المشدد، وسط ترقب لما إذا كانت الدعوات المتداولة ستتحول إلى تحرك جماعي على الأرض، أم ستبقى مجرد حملة رقمية لن تجد طريقها إلى التنفيذ.
12/08/2026